تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قوله تعالى :
( حِجاباً مَسْتُوراً )
أي ساترا لهم عن إدراكه . قوله تعالى :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ؛
أي منعناهم عن تدبّر كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في وقت مخصوص ، وهو الوقت الذي أرادوا إيذاءه فيه ،
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً ،
ففي ذلك الوقت صرفنا آذانهم عن الاستماع إليه ، والمعنى : طبعنا على قلوبهم . قوله تعالى :
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ ؛
يعني إذا قلت : لا إله إلّا اللّه ، وأنت تتلو القرآن ،
وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
( 46 ) ، قال ابن عبّاس : ( كارهين أن يوحّدوا اللّه ) ، وقال قتادة : ( إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا قال : لا إله إلّا اللّه ، أنكر ذلك المشركون ، وكبر عليهم ) « 1 » . والمعنى : انصرفوا عنك هاربين ؛ كراهة لما يسمعونه من توحيد اللّه . قوله تعالى :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ؛
أي نحن أعلم بما يستمعون إليه من قراءة القرآن ، أنّهم لماذا يستمعون وأنّ قصدهم به الأذى دون طلب الحقّ ، فيسمعون إلى قراءتك ،
وَإِذْ هُمْ نَجْوى ؛
في أمرك يتناجون ، فيقول بعضهم : هذا كاهن ، ويقول بعضهم : هذا ساحر ، ويقول بعضهم : هذا مجنون ، ويقول بعضهم : هذا شاعر . وقيل : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر عليّا رضي اللّه عنه أن يتّخذ طعاما ، فيدعو إليه أشراف قريش من المشركين ، ففعل ذلك ، ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقرأ عليهم القرآن ، ودعاهم إلى التوحيد ، فكانوا يستمعون ويقولون فيما بينهم متناجين : هو ساحر ، وهو مجنون مسحور . فأخبر اللّه تعالى نبيّه بذلك ، وأنزل عليه
( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى )
أي يتناجون بينهم بالتكذيب والاستهزاء ،
إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ
أي أولئك المشركون :
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 47 ) أي مغلوب العقل قد سحر ، وأزيل عن حدّ الاستواء .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 16860 ) .