تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
قوله تعالى :
وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ ؛
أي لا أخاف من هذه الأشياء التي تعبدونها وهي ممّا لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضرّ . قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً ؛
استثناء منقطع ؛ أي ولكن أخاف مشيئة ربي أن يعذّبني ببعض ذنوبي أو يبلوني بشيء من محن الدّنيا . وموضع
( أَنْ يَشاءَ )
نصب على تقدير : لا أخاف إلا مشيئة اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ؛
أي أحاط علم ربي بكلّ شيء ، وملأ كلّ شيء علما ، وهو يعلم أنّكم على غير الحقّ ، وقوله تعالى :
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
( 80 ) ؛ تنبيه على التّفكّر فيما كان بقوله لهم . قوله عزّ وجلّ :
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ ؛
وكيف أخاف الأصنام التي أشركتموها مع اللّه ، وهي لا تملك الضّرّ والنفع ، بل لا تعرف من عبدها ومن ترك عبادتها ،
وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ؛
الذي يملك النفع والضرّ ويعلم من عبده ومن لم يعبده ،
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً ؛
أي عذرا وحجّة لكم ؛
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ؛
أي الموحّدون أم المشركون ،
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 81 ) ، ذلك . فلم يجيبوا ، فأنزل اللّه تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ؛
أي الذين أقرّوا بتوحيد اللّه ولم يخلطوا إيمانهم بشرك ،
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ؛
من العذاب ؛
وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( 82 ) ؛ إلى الحجّة ، وقيل : إلى الجنّة . وقيل : إنّ قوله :
( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ )
قول إبراهيم عليه السّلام . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : ( لمّا نزلت هذه الآية ؛ شقّ ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقالوا : وأيّنا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّه ليس كذلك ، ألا تسمعون إلى قول لقمان :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 1 » ؟ ] « 2 » .
هامش
( 1 ) لقمان / 13 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 10504 ) بأسانيد . والبخاري في الصحيح : كتاب الإيمان وأحاديث الأنبياء . ومسلم والترمذي .