تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
واستغنوا بذلك عن طاعة اللّه ، فلم ينهوا عن الفساد ، وعتوا عن أمر اللّه ، وآثروا الدّنيا وبطروا ،
وَكانُوا مُجْرِمِينَ
( 116 ) ؛ أي وكانوا مذنبين بترك الأمر بالمعروف . قوله تعالى :
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
( 117 ) أي لم يكن ليهلك أهل القرى بظلم منه عليهم إذا كان أهلها مصلحين ، ولكن إنّما كان أهلكهم بظلمهم لأنفسهم . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنه أنّ معناه : ( ما كان ليهلك أهل القرى بشركهم وهم مصلحون ، يتعاطون الحقّ بينهم ، أي ليس من سبيل الكفّار إذا قصدوا الحقّ في المعاملة ، وترك الظّلم أن ينزل اللّه بهم عذابا يهلكهم ) . والمعنى : ما كان اللّه ليهلكهم بشركهم ، وهم مصلحون ما بينهم لا يتظالمون ويتعاطون الحقّ بينهم ، وإنما يهلكهم إذا تظالموا ؛ لأنّ مكافأة الشّرك النار ؛ أي إنما يهلكهم بزيادة المعصية على الشّرك ، كما في قوم لوط وقوم صالح وقوم موسى وغيرهم . قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ؛
أي لجعلهم كلّهم على دين الإسلام ، ولكن علم أنّهم كلّهم ليسوا بأهل لذلك ، وقيل : لو شاء لألجأهم إلى الإيمان لآمنوا كلّهم ضرورة ، ولكن لو فعل ذلك لزال التكليف . قوله تعالى :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
( 118 ) ؛ أي في الدّين على أديان شتّى من يهوديّ ونصرانيّ ومجوسي وغير ذلك . قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ؛
إلا من عصمه اللّه من الباطل والأديان المخالفة بأن لطف به ، ووفّقه للإيمان المؤدّي إلى الثواب ، فهو ناج من الاختلاف بالباطل . قوله تعالى :
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ؛
أي وللرّحمة خلقهم ؛ أي لكي يؤمنوا فيرحمهم . وقيل : معناه وللاختلاف خلقهم ، فتكون اللام في هذا لام العاقبة . قوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 119 ) ؛ أي من كفّار الجنّ وكفار الإنس . قوله تعالى :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ؛
أي كلّ القصص وكلّ ما يحتاج إليه نبيّنه لك من أخبار الرّسل ما يطيب ويسكن به قلبك ويزيدك يقينا ويقوّي قلبك . وذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان ضاق صدره بما يكون من أذى قومه في اللّه ، فقصص اللّه عليه شيئا من أخبار الرّسل المقدّمين مع أممهم لنثبت به