تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
قوله تعالى :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ ؛
معناه : وإنّ كلّا من الفريقين المصدّق والمكذّب يجتمعان يوم القيامة فيوفّيهم ربّك ،
أَعْمالَهُمْ ؛
على التمام ،
إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 111 ) ؛ وبما يستحقّون من الجزاء خبير . قرأ ابن كثير ونافع
( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا )
كلاهما بالتخفيف ، وقرأ أبو بكر عن عاصم ( وإن ) مخفّفة ( لمّا ) مشدّدة ، والباقون كلاهما بالتشديد ، فحجة أبو عمرو والكسائي أن اللام في قوله ( لمّا ) لام التأكيد دخلت في خبر إن ، واللام التي في
( لَيُوَفِّيَنَّهُمْ )
لام القسم ، تقديره : واللّه ليوفّينّهم ، دخلت ( ما ) للفصل بين اللّامين . وأما حجة نافع وابن كثير في نصبه ( كلا ) ما قال سيبويه : إنّه سمع من العرب من يقول : إن عمرا لمنطلق ، فيخفّفون إن ويعملونها ، وأنشده الشاعر « 1 » :
ووجه حسن النّحر * كأن ثدييه حقّان
والمعنى على قراءة أبي عمرو ( وإنّ كلا ) من السعيد والشقيّ ليوفّينّهم ربّك أعمالهم ، و ( ما ) زائدة في قوله ( لمّا ) ، ومن خفّف ( إن ) كان معناه معنى المشدّدة ، تقول : إن زيدا لقائم ، وإنّ زيدا لقائم ، تريد إثبات قيامه ، فإذا قلت : إن زيد قائم ، فمعناه : ما زيد قائم ، ونظيره قوله تعالى :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
« 2 » بتخفيف ( لما ) ، تقدير لعلّها حافظ ، ومن خفّف ( إن ) وشدّد ( لمّا ) فتأويله الجحد والتحقيق ؛ أي ما كلّ إلا ليوفينّهم ، ونصب ( كلّا ) على هذا التأويل ب
( لَيُوَفِّيَنَّهُمْ )
لا ب ( أن ) . قوله تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ؛
أي استقم يا محمّد في التمسّك بطاعة اللّه تعالى كما أمرت وليستقم ،
وَمَنْ تابَ مَعَكَ ؛
من الشّرك ،
وَلا تَطْغَوْا ؛
بمجاوزة أوامر اللّه تعالى ،
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ ؛
من الخير والشرّ ،
بَصِيرٌ
( 112 ) .
هامش
( 1 ) في جامع البيان ؛ حكاه الطبري :ووجه مشرق النّحر * كأن تدييه حقّان( 2 ) الطارق / 4 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 459 | الطبراني