سورة هود
سورة هود كلّها مكّيّة « 1 » إلّا في رواية عن ابن عبّاس أنّ قوله :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
إلى آخر الآيتين ، فإنّهما نزلتا في المدينة . ومن قرأ سورة هود أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بهود وكذب به ، ونوح وشعيب وصالح وإبراهيم ، وكان يوم القيامة عند اللّه من الشّهداء .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر ؛
قال ابن عبّاس : ( معناه أنا اللّه الرّحمن ) . وقوله :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ؛
وقيل : ( كتاب ) بدل من قوله ( الر ) لأنه خبره ، كأنه قال : هذه الحروف كتاب .
قوله تعالى :
( أُحْكِمَتْ آياتُهُ )
أي أحكمت بالأمر والنهي ،
ثُمَّ فُصِّلَتْ ؛
بالثواب والعقاب ، وقال قتادة : ( أحكمت عن الباطل بالحجج والدّلائل ، ثمّ فصّلت بأن أنزلت شيئا فشيئا ) « 2 » . وقال الكلبيّ : ( كتاب أحكمت آياته لم ينسخ بكتاب ، كما نسخت الكتب والشّرائع به ،
( ثُمَّ فُصِّلَتْ )
بيّنت بالأحكام من الحلال والحرام ، والوعد والوعيد ) . وقوله :
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
( 1 ) ؛ أي من عند حكيم في خلقه وتدبيره ، خبير بمن يصدّق ويكذّب به .
قوله تعالى :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
( 2 ) ؛ أي أحكم اللّه القرآن بالحجج لئلّا يطيعوا إلّا اللّه . وقيل : معناه : أمركم أن لا تعبدوا غيره
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 4 ص 296 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه النحاس في تاريخه وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ) ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13863 ) .