تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فرعون وأشرافهم ورؤسائهم أن يعلم الأشراف أمرهم فيخبروا فرعون فيقتلهم ويعذبهم أو يصرفهم عن دينهم . وقال الزجّاج : ( إنّما قال ( فرعون وملئهم ) لأنّ فرعون ذا أصحاب يأتمرون به ) . قوله تعالى :
وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ ؛
أي لمستكبر في أرض مصر ،
وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
( 83 ) ؛ في الكفر والمعاصي ، والإسراف : هو التجاوز عن الحدّ في كلّ شيء . وعن محمّد بن المنكدر قال : ( عاش فرعون ثلاثمائة واثنين وعشرين سنة لم ير مكروها ، ودعا موسى عليه السّلام ثلاثين سنة ) . قوله تعالى :
وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا ؛
أي قال موسى لبني إسرائيل : يا قومي إن كنتم صدّقتم باللّه كما تقولون فأسندوا أموركم إليه ،
إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
( 84 ) ، إن كنتم مخلصين مستسلمين لأوامره ، وذلك حين قالوا لموسى :
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
« 1 » . وقيل : إنّ موسى خاطب بالخطاب المذكور في هذه الآية الذريّة التي آمنت على خوف من فرعون وملئهم . قوله تعالى :
فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا ؛
أي قال موسى أسندنا أمورنا إلى اللّه ووثقنا به ،
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 85 ) ؛ أي لا تظهرهم علينا فيظنّوا أنّهم على الحقّ ، فيكون ذلك فتنة لهم ولغيرهم . ويقال : يعني لا يمكنهم أن ينزلوا بنا أمرا لا نطيق الصبر عليه فننصرف به عن الدّين . قوله تعالى :
وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 86 ) ؛ أي خلّصنا بطاعتك من استعبادهم إيّانا ، فاستجاب اللّه دعاءهم كما ذكر من بعد . قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً ؛
وذلك أنّ فرعون لمّا أتاه موسى بالرسالة أمر بمساجد بني إسرائيل فكسّرت كلّها وخرّبت ، ومنعوهم من الصّلاة علانية ، فأنزل اللّه هذه الآية ، وأمروا أن يتّخذوا
هامش
( 1 ) الأعراف / 129 .