تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
حتى لا ينزل بهم مثل ما نزل بقوم نوح ، وتسلية للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليصبر على أذاهم كما صبر نوح عليه السّلام على أذى الكفّار مع قلّة من معه من المؤمنين . قوله تعالى :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ ؛
أي ثم بعثنا من بعد نوح رسلا مثل هود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وغيرهم إلى قومهم ،
فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ؛
بالحجج والبراهين ،
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ؛
ليصدّقوا ،
بِما كَذَّبُوا بِهِ ؛
في الابتداء ، والمعنى : فما كان الذين بعث إليهم الرسل ليؤمنوا بما كذبوا ،
مِنْ قَبْلُ ؛
يعني قوم نوح عليه السّلام ؛ أي لم يصدّقوا به ، كما كذب قوم نوح ، وكانوا مثلهم في الكفر والعنف . قوله :
كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
( 74 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( يريد اللّه تعالى طبع على قلوبهم فأعماها فلا يبصرون سبيل الهدى ) . وما بعدها من الآيات : ظاهر التفسير
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
( 76 ) قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
( 77 ) . قوله تعالى :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا ؛
أي قالوا لموسى عليه السّلام : أجئتنا لتصرفنا عما وجدنا عليه آباءنا ، واللّفت هو الصّرف . قوله تعالى :
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ ؛
أي ويكون لك ولهارون السلطان والملك والشرف في أرض مصر ،
وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ
( 78 ) ؛ أي بمصدّقين . وإنما سمّى الملك كبرياء ؛ لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدّنيا ، والكبرياء استحقاق صفة الكبر في أعلى المراتب ، فلهذا لا يجوز أن يوصف به أحد غير اللّه . قوله تعالى :
وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ
( 79 ) ؛ أي بكلّ حاذق بالسّحر ،
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
( 80 ) قال هذا لهم على وجه التعجيز لهم ، إنّكم لا تقدرون على إبطال أمري ، فيكون هذا
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 403 | الطبراني