تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قوله :
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ ؛
معناه : واربط على قلوبهم بالصبر حتى لا يتحوّلوا عن بلادهم إلى بلاد الخصب فيبقون في هذه العقوبة أبدا . وقيل : معناه : امنعهم عن الإيمان بك ، والمعنى اطبع عليها حتى لا تلين ولا تشرح الايمان . قوله :
فَلا يُؤْمِنُوا ؛
قال الزجّاج والفراء : ( هذا دعاء عليهم أيضا ) « 1 » ، والتأويل فلا آمنوا ،
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 88 ) ؛ يعني الغرق . قوله تعالى :
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما ؛
أي قال اللّه تعالى لموسى وهارون : قد أجبت دعوتكما ، وذلك أنّ موسى كان يدعو بالدّعاء المذكور في الآية ، وكان هارون يؤمّن على دعائه ، فسمّاها اللّه داعين ، قوله ( فاستقيما ) أي فاستقيما في دعاء الناس إلى الإيمان ،
وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 89 ) لأن سبيلهم كان الغيّ والضلال ، وخفّف ابن عبّاس ( تتبعان ) من تبع يتبع ، والنون الشديدة إنما دخلت مؤكّدة للنهي . قوله :
* وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ ؛
يعني بحر القلزم وهو بقرب نيل مصر ، جعله اللّه لهم يبسا حتى جاوزوه ،
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً ؛
ليبغوا عليهم ،
وَعَدْواً ،
ويظلموهم . قوله :
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ ؛
حتى إذا ألجم فرعون الغرق من إيمان الإنجاء فلم ينفعه ذلك ، فلما ،
قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 90 ) ؛ قال له جبريل :
آلْآنَ ؛
أي تؤمن عند الغرق ،
وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
( 91 ) ؛ بالكفر والمعاصي في وقت المهلة . روي عن ابن عباس : ( أنّ جبريل قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : لو رأيتني وفرعون يدعو بكلمة الإخلاص وأنا أدسّه في الماء والطّين لشدّة غضبي عليه مخافة أن يتوب فيتوب اللّه عليه ؟ فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يا جبريل وما شدّة غضبك ؟ ] قال : يا محمّد لقوله أنا ربّكم الأعلى وهي كلمته الأخيرة ، وإنّما قالها حين انتهى إلى البحر ، وكلمته
هامش
( 1 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 477 . والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 3 ص 26 .