تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وقوله تعالى :
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى ؛
أي متثاقلون لأنّهم لا يرجون بأدائها ثوابا ولا يخافون بتركها عقابا ، والمعنى أنّهم يصلّون مراءاة الناس ،
وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
( 54 ) ؛ وكذلك ينفقون في الزكاة وغيرها لأجل التّستّر بالإسلام ، لا لابتغاء ثواب اللّه . وكسالى جمع كسلان كما يقال سكارى وسكران . قوله تعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ؛
أي لا تعجبك يا محمّد كثرة أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدّنيا ،
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ؛
وفي الآخرة ، قال الحسن : ( لا تسرّك أموالهم ولا أولادهم ، إنّما يريد اللّه ليشدّد عليهم في التّكليف بأن يأمرهم بالإنفاق في الزّكاة والغزو وما شاكل ذلك من المكاره الّتي تشقّ عليهم ؛ لأنّهم لا يرجون بذلك ثوابا في الآخرة ، ويكونون معذّبين بالإنفاق إذ كانوا ينفقونها على كره منهم ) . وقيل : أراد بقوله
( لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
أي ما ينالهم من المصائب في أموالهم لا تكون كفّارة لذنوبهم . قوله تعالى :
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ ؛
أي تخرج أنفسهم على الكفر . قوله تعالى :
وَهُمْ كافِرُونَ
( 55 ) ؛ أي في حال كونهم كافرين . والزّهق خروج الشيء بصعوبة وأصله الهلاك . قوله تعالى :
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ ؛
معناه : أنّ هؤلاء المنافقين يحلفون للمؤمنين أنّهم على دينهم ، يقول اللّه تعالى :
( وَما هُمْ مِنْكُمْ )
أي ليسوا على دينكم ،
وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
( 56 ) ؛ أي يخافون من المسلمين ، فأظهروا الإسلام وأسرّوا النفاق . قوله تعالى :
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ
( 57 ) ؛ معناه : لو يجدون حرزا يلجأون إليه ويتحصّنون فيه ، أو غيرانا في الجبال أو سربا في الأرض ، أو قوما يمكنهم الدخول فيما بينهم يحفظونهم عنكم ، لصبوا إليهم وهم يجمحون ؛ أي يسبقون ويسرعون إسراعا لا يردّ وجوههم بشيء . يقال : فرس جموح إذا ذهب في عدوه لم يرده اللّجام ، قال عطاء في معنى قوله لو