لدّوا للموت وابنوا للخراب « 1 »
قال الشاعر :
أموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدّهر نبنيها
وقال آخر :
ألا كلّ مولود فللموت يولد * ولست أرى حيّا لحيّ يخلّد
وقال آخر :
وللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدّهر تبنى المساكن
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية قال : [ إنّ اللّه تعالى لمّا ذرأ لجهنّم ما ذرأ ، كان ولد الزّنا ممّن ذرأ لجهنّم ] « 2 » .
قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ؛
سبب نزول هذه الآية : أن ( ( رجلا ) ) دعا اللّه في صلاته ، ودعا الرحمن ، فقال أبو جهل لعنه اللّه : أليس يزعم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه أنّهم يعبدون ربّا واحدا ، فما بال هذا يعبد ربّين اثنين ؟ ! فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » .
ومعناها : وللّه الصفات العلى ؛ وهي : الرحمن ؛ والرحيم ؛ والعزيز ؛ والجبّار ؛ والمؤمن ؛ والمهيمن ؛ والقدّوس ؛ وأشباه ذلك من الصفات التي معانيها
( فَادْعُوهُ بِها )
أي بالأسماء الحسنى ، لا ينبغي أن يقول : يا سخيّ ؛ يا جلال ؛ يا رفيق ، ولكن ليقل : يا جواد يا سخيّ يا قويّ يا رحيم كما وصف بها نعته .
قوله تعالى :
( وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ )
أي يكذّبون ، وقال قتادة :
( يشركون ) ، وقال عطاء : ( يضاهون ) ، وقال ابن عبّاس : ( إلحادهم في أسماء اللّه أنّهم عدلوا بها عمّا هي عليه ، فسمّوا بها أوثانهم وزادوا فيها ونقصوا منها ، واشتقّوا
هامش
( 1 ) قال الشاعر :له ملك ينادي كلّ يوم * لدّوا للموت وابنوا للخراب( 2 ) الحديث عن عمرو بن العاص ؛ أخرجه الطبري في جامع البيان : الرقم ( 11982 ) .
( 3 ) ذكره مقاتل في التفسير : ج 1 ص 426 وينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 325 .