تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قوله تعالى :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ؛
معناه : بل آتينا موسى الكتاب . وقيل : معنى ( ثمّ ) معنى العطف كأنه قال تعالى : أتل ما حرّم ربّكم عليكم ثم أتل ما آتاه اللّه موسى من التّوراة . قوله :
( تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ )
أي تماما للأحسن على المحسنين النّبيّ موسى عليه السّلام أحدهم . ويقال : معناه : تماما على ما أحسن موسى عليه السّلام . وكان موسى عليه السّلام محسنا في معرفة العلم وكتب المتقدّمين ، فأعطيناه التوراة زيادة على ذلك . و ( تماما ) نصب على القطع . وقيل : على التّفسير . وقرأ ابن عمر : ( على الّذي أحسن ) بالرفع على معنى : على الذي هو أحسن . قوله تعالى :
وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
( 154 ) ؛ أي تتميما بالإحسان إليهم ؛ وتبيينا لكلّ شيء من الحلال والحرام ؛ والهدى من الضّلالة ؛ والنجاة من العذاب لمن آمن به وعمل بما فيه ؛ لعلّهم بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال يقرّون ويصدّقون . قوله تعالى :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ ؛
أي وهذا القرآن كتاب أنزلناه فيه بركة وخير كثير لمن آمن به . ومعنى البركة : ثبوت الخير وديمومته ،
فَاتَّبِعُوهُ ؛
أي اقتدوا به في أوامره ونواهيه ،
وَاتَّقُوا ،
مخالفته وسخطه ،
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 155 ) ؛ لتكونوا على رجاء الرّحمة . قوله تعالى :
أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا ؛
أي كراهة أن يقولوا : إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ؛ أراد به التوراة لليهود ؛ والإنجيل للنصارى ،
وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ
( 156 ) ؛ أي وقد كنّا عن قراءة كتبهم التوراة والإنجيل لغافلين عمّا فيه . وقيل : معناه : وما كنّا عن قراءة كتبهم التوراة والإنجيل إلّا غافلين عمّا فيهما . قوله تعالى :
أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ ؛
أي وكراهة أن يقولوا : لو أنّا أنزل علينا الكتاب كما أنزل على اليهود والنصارى ، لكنّا أسرع إجابة منهم . وذلك : أنّ أهل مكّة كانوا يقولون : قاتل اللّه اليهود ؛ كيف كذبوا على أنبيائهم ، واللّه لو جاءنا نذير وكتاب لكنّا أهدى منهم .