تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قوله تعالى :
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ؛
أي لا تعمل بهوى الذين جحدوا بك وبالقرآن ؛ ولا بهوى الذين لا يصدّقون بالبعث . وإنّما فصل بين الفريقين ؛ لأنّ من الكفار من يؤمن بالبعث كأهل الكتاب ؛ ومنهم من لا يؤمن بذلك كعبدة الأوثان . قوله تعالى :
وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
( 150 ) ؛ أي يسوّون باللّه تعالى في الطاعة . قوله عزّ وجلّ :
* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ؛
أي قل يا محمّد لمالك بن عوف الخشمي ولأصحابه : هلمّوا واجتمعوا أقرأ عليكم الذي حرّم ربّكم عليكم . وقوله تعالى :
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ؛
أي أوصيكم وآمركم أن لا تشركوا . ويقال : أتلوا عليكم أن لا تشركوا كما في قوله :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
« 1 » . وقوله تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ؛
أي وأوصيكم بالوالدين ؛ أي بالإحسان إلى الوالدين برّا بهما وعطفا عليهما ،
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ؛
أي لا تدفنوا بناتكم أحياء مخافة الفقر . والإملاق في اللغة : نفاد الزّاد والنّفقة ، يقال : أملق الرجل ؛ إذا نفد زاده ونفقته ، ومنه الملق ؛ وهو بذل المجهود في تحصيل المراد . قوله تعالى :
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ؛
أي علينا رزقكم ورزقهم جميعا . قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ؛
أي لا تقربوا الزنا مسرّين ولا معلنين ،
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
أي إلّا بإحدى ثلاث خلال : زنا بعد إحصان ؛ وكفر بعد إيمان ؛ وقتل نفس بغير حقّ . وروي أن عثمان رضي اللّه عنه حين أرادوا قتله أشرف عليهم وقال : ( علام تقتلوني ؟ سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : [ لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث : رجل زنى بعد إحصان ؛ فعليه الرّجم ، ورجل قتل عمدا ، أو ارتدّ بعد إسلامه ] . فو اللّه ما زنيت في جاهليّة ولا إسلام ؛ ولا قتلت أحدا فأفتدي نفسي منه ؛ ولا ارتددت منذ أسلمت ؛
هامش
( 1 ) الأعراف / 12 .