قوله تعالى :
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ؛
أي أتمّوا فرائض اللّه التي أمركم بها ، كما قال تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ
« 1 » . ويقال : أراد بالعهد في هذه الآية :
النّذر واليمين ، كما قال تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
« 2 » . قوله تعالى :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 152 ) ؛ أي في هذا الذي ذكره اللّه لكم وأمركم اللّه به في الكتاب لكي تتّعظوا فتمتنعوا عن المحرّمات .
قوله عزّ وجلّ :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً ؛
في الجنّة . وقوله تعالى :
فَاتَّبِعُوهُ ؛
أي اعتقدوا حلال هذا الدين وحرامه ومأموره ومنهيّه ،
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ؛
أي ولا تتّبعوا اليهوديّة والنصرانيّة وسائر ملل الكفر ؛ فإنّها سبيل الشّيطان وهي طريق النّار .
قوله تعالى :
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ؛
أي فيضلّكم ذلك السّبل الذي تتّبعونه بهواكم عن دين اللّه الذي هو الإسلام ،
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ؛
أي هذا الذي أمركم اللّه به في القرآن ،
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 153 ) ؛ أي لتتّقوا السّبل المختلفة وتستقيموا على الإيمان .
قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : ( هذه الثّلاث آيات من المحكمات ؛ وهنّ إمام في التّوراة والإنجيل والزّبور والفرقان ؛ لم ينسخهنّ شيء في جميع الكتب ؛ وهي محرّمات على بني آدم كلّهم ؛ وهنّ أمّ الكتاب ؛ من عمل بهنّ دخل الجنّة ؛ ومن تركهنّ دخل النّار ) « 3 » . قال كعب الأحبار : ( والّذي نفس كعب بيده ؛ إنّ هذه لأوّل شيء في التّوراة : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ؛
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
. إلى آخر الآيات الثّلاث ) « 4 » .
هامش
( 1 ) يس / 60 .
( 2 ) النحل / 91 .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11017 ) مختصرا ، وفي الأثر ( 11024 ) عن ابن عباس وقال : ( ( أمر اللّه المؤمنين بالجماعة ، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين اللّه ) ) .
( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11018 ) .