تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قوله تعالى :
( وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
« 1 » أي مؤمنون ، وقيل : مخلصون مفوّضون أمركم إلى اللّه تعالى . وقال الفضيل : ( محسنون الظّنّ باللّه ) . وعن أنس رضي الله عنه قال : ( لا يتّقي اللّه عبد حقّ تقاته حتّى يخزن لسانه ) « 2 » . قوله عزّ وجلّ :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
الآية . قال مقاتل : ( كان بين الأوس والخزرج عداوة في الجاهليّة وقتال ؛ حتّى هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة فأصلح بينهم ، فافتخر بعد ذلك رجلان : ثعلبة بن غنم الأوسيّ ؛ وسعد بن زرارة الخزرجيّ ، فقال الأوسيّ : منّا خزيمة ذو الشّهادتين ؛ ومنّا حنظلة غسلته الملائكة ؛ ومنّا عاصم بن ثابت حمى الدّين ؛ ومنّا سعد بن معاذ الّذي اهتزّ العرش لموته ورضي بحكمه في بني قريظة . وقال الخزرجيّ : منّا أربعة أحكموا القرآن : أبيّ بن كعب ؛ ومعاذ بن جبل ؛ وزيد بن ثابت ؛ وأبو زيد سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم . فجرى الحديث بينهم ؛ فغضبوا ، فقال الخزرج : أما واللّه لو تأخّر الإسلام قليلا وقدوم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لقتلنا سادتكم واستعبدنا أبناءكم ونكحنا نساءكم بغير مهر ، فقال الأوس : قد كان واللّه الإسلام متأخّرا كثيرا ، فهلّا فعلتم ذلك حين ضربناكم حتّى أدخلناكم البيوت ، وتكاثرا وتشاتما ثمّ تبادءا واقتتلا حتّى اجتمع الأوس والخزرج ومعهم السّلاح ، فبلغ ذلك النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فخرج إليهم في أناس من المهاجرين وقد نهض بعضهم إلى بعض . قال جابر : فما كان طالع يومئذ أكرم علينا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأومأ إلينا فكففنا فوقف بيننا ، فقرأ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
إلى قوله تعالى :
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
فألقى الفريقان السّلاح وأطفأوا الحرب ، فلم يكن في الأرض شخص أحبّ إليهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد نزول الآية ، ومشى بعضهم إلى بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وعانق بعضهم بعضا يبكون ، فما رأيت باكيا أكثر من يومئذ ) .
هامش
( 1 ) معنى التفسير في الآية ( 132 ) من سورة البقرة . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 284 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن أبي حاتم عن أنس » .