تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
لكم الآيات ؟ ! قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ ؛
أي يستمسك بدينه وطاعته ويمتنع به من غيره ؛
فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ ؛
أي أرشد إلى طريق ؛
مُسْتَقِيمٍ
( 101 ) ؛ قائم يرضاه اللّه وهو الإسلام ، والعصمة : المنع ، فكلّ مانع شيئا فهو عاصم ، قال الفرزدق :
أنا ابن العاصمين بني تميم * إذا ما أعظم الحدثان نابا « 1 »
قال عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 102 ) ؛ معناه : يا أيّها الّذين صدّقوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم والقرآن أطيعوا اللّه حقّ طاعته ، واثبتوا على الإسلام حتّى لا يدرككم الموت إلّا وأنتم مسلمون . قال الكلبيّ : ( حقّ تقاته : أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر ) « 2 » . وقال ابن عبّاس : ( هو أن لا يعصى طرفة عين ) . وقال مجاهد : ( معناه : جاهدوا في اللّه حقّ جهاده ؛ ولا يأخذكم في اللّه لومة لائم ؛ وقوموا للّه بالقسط ولو على أنفسكم وأبنائكم ) « 3 » . فلما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه من يقوى على تقوى اللّه حقّ تقاته ، وشقّ ذلك عليهم ، فأنزل اللّه تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 4 » فصار ابتداء هذه الآية منسوخا به ، وإلى هذا ذهب قتادة ومقاتل وجماعة من المفسّرين . قال قتادة « 5 » : ( وليس في آل عمران من المنسوخ إلّا هذه الآية ) . وقال بعضهم : لا يجوز أن يكلّف اللّه عباده ما لا يطيقون ، وليست هذه الآية منسوخة ، وإنّما معناه : اتّقوا اللّه فيما يحقّ عليكم أن تتّقوه فيه ؛ وهو ما فسّره اللّه تعالى في كتابه في مواضع شتّى .
هامش
( 1 ) في لسان العرب : « حدث حدثان الدّهر وحوادثه : نوبه . وناب : أصاب ونزل » . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5957 ) من حديث عبد اللّه بن مسعود ، وإسناده صحيح . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5964 ) من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما . ( 4 ) التغابن / 16 . ( 5 ) عند القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 4 ص 157 ك « قال مقاتل : » .