تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
قوله تعالى :
تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ؛
أي تكلّم الناس في حجر أمّك في حال صغرك ، وتخاطبهم كهلا بعد ثلاثين سنة ، على صفة واحدة واحدا واحدا ، وذلك من أعظم الآيات . ويقال : أراد بالمهد الذي يربّى فيه الطفل حين قال لهم وهو في المهد :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
« 1 » . قال الكلبيّ : ( مكث في رسالته بعد ثلاثين سنة ثلاثين شهرا ، ثمّ رفعه اللّه إليه ) ، وقيل : ثلاث سنين ، ثم رفع إلى السّماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة . قوله تعالى :
وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ؛
أي علّمتك كتب الأنبياء قبلك والفهم ، ويقال : أراد بالكتاب الخطّ بالقلم ، وأراد بالحكمة كلّ صواب منهنّ من قول أو فعل . قوله تعالى :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي ؛
معناه : إذ تصوّر من الطين كشبه الخفّاش بأمري ،
فَتَنْفُخُ فِيها ؛
أي في الهيئة ،
فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ؛
يطير بين السّماء والأرض بأمر اللّه ، ويكون النفخ كنفخ الرّاقي . قوله تعالى :
وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ؛
الأكمه : الذي ولد أعمى ، والأبرص : الذي لا تعالجه الأطبّاء ، وهو الذي إذا غرز الإبرة لا يخرج منه الدّم . قوله تعالى :
وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي ؛
أي الموتى تخرجهم من قبورهم أحياء بإرادتي ، والمراد بالإذن أنّ اللّه تعالى كان يأذن له في المسألة والدّعاء ، فيقع ذلك عن اللّه . قوله تعالى :
وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ ؛
معناه وإذ صنعت ( صرفت ) أولاد يعقوب عنك حين همّوا بقتلك ،
إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ ؛
أي بالمعجزات الدالّة على رسالتك ،
فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا ؛
أي ما هذا
هامش
( 1 ) مريم / 30 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 466 | الطبراني