تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
قوله تعالى :
قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ؛
أي قال الحواريّون : نريد بما سألناك أن نأكل من المائدة ، وتسكن قلوبنا بما جئتنا به من المعجزات ،
وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا ؛
بأنّك رسول اللّه ، وقيل : صدقتنا في دعائك ، وفيما دعوتنا من كفاية اللّه تعالى إيانا ،
وَنَكُونَ عَلَيْها ؛
على المائدة ؛
مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 113 ) ؛ إذا رجعنا إلى قومنا . قوله تعالى :
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا ؛
أي قال عيسى : يا اللّه ، إلّا أنه أقيم الميم في آخره مقام النداء في أوّله ، وقوله :
( أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ )
أي طعاما ،
( تَكُونُ لَنا عِيداً )
أي نتّخذ اليوم الذي تنزل فيه المائدة يوم سرور لأزماننا ولمن يكون خلفنا . وروي : ( أنّ نزول المائدة كان في يوم الأحد ، فاتّخذت النّصارى ذلك اليوم عيدا ) . وقرأ زيد ابن ثابت : ( لأولانا وأخرانا ) . وقوله تعالى :
وَآيَةً مِنْكَ ؛
أي تكون المائدة دلالة وحجة لمن آمن على من كفر ،
وَارْزُقْنا ؛
أي اجعل ذلك رزقا لنا ، وقيل : ارزقنا الشّكر عليه ،
وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 114 ) ؛ وأنت أفضل المعطين والموفّقين . قوله تعالى :
قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ ؛
أي قال اللّه : يا عيسى إنّي منزل المائدة عليكم . قرأ أهل المدينة والشام وقتادة وعاصم : ( منزّلها ) بالتشديد ؛ لأنها نزلت مرارا ، والتفعيل يدلّ على التكثير مرّة بعد مرّة كقوله تعالى
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 1 » . وقرأ الباقون بالتخفيف كقوله : ( أنزل علينا ) . قوله تعالى :
فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
( 115 ) ؛ أي فمن يكفر بعد نزول المائدة ، وقيل : بعد ما أكل من المائدة ، فإنّي أعذّبه بجنس من العذاب لا أعذّب أحدا من عالمي زمانهم بذلك العذاب ، وهو أن جعل اللّه من كفر منهم بعد نزول المائدة خنازير . وقيل : أراد بهذا عذاب الآخرة ، كما روي عن ابن عمر أنه قال ( أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة ثلاثة : المنافقون ، ومن
هامش
( 1 ) الاسراء / 106 .