تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
قوله تعالى :
وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ ؛
أي يريد الشيطان أن يصرفكم عن طاعة اللّه وعن الصّلوات الخمس على ما هو معلوم في العادة من أحوال أهل الشّراب والقمار . قوله تعالى :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
( 91 ) ؛ معناه : انتهوا عنهما ، وهذا نهي بألطف الوجوه ؛ ليكون أدعى إلى تنهاكما ، كما قال تعالى :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ *
« 1 » معناه : أسلموا . فلمّا نزلت هذه الآية قالوا : ( انتهينا يا ربّ ) . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية : قوله تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ؛
أي أطيعوا اللّه والرّسول في ترك جميع المعاصي عموما ، واحذروا شرب الخمر وتحليلها وسائر المعاصي ،
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ؛
أي أعرضتم عن طاعة اللّه وطاعة الرسول ،
فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 92 ) ؛ أي تبليغ الرسالة عن اللّه بأوامره ونواهيه بلغة تعرفونها . وأما التوفيق والخذلان والثواب والعقاب ، فإلى اللّه عزّ وجلّ . فلمّا نزل تحريم الخمر والميسر قال الصحابة : ( يا رسول اللّه ! فكيف بإخواننا الّذين ماتوا وهم يشربون الخمر ؟ ) حتى قال المهاجرون : ( يا رسول اللّه ! قتل أصحابنا يوم بدر وماتوا فيما بين بدر وأحد وهم يشربون الخمر ؛ فما حال من مات منهم ؟ ) « 2 » فأنزل اللّه قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ؛
أي فيما شربوا من الخمر ،
إِذا مَا اتَّقَوْا ؛
الشّرك ،
وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا ؛
وصدقوا واجتنبوا الخمر والميسر بعد تحريمها ،
وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا ؛
ما حرّم اللّه كلّه ،
وَأَحْسَنُوا .
وقيل : معناه : ( ليس على الّذين آمنوا - باللّه ورسوله - وعملوا الصّالحات ) يعني الطاعات
( جُناحٌ )
أي حرج ومأثم
( فِيما طَعِمُوا )
من الحرام وشربوا من الخمر قبل
هامش
( 1 ) هود / 14 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9770 ) عن ابن عباس ، والنص ( 9772 ) عن البراء ، وينظر النصوص ( 9773 - 9778 ) .