تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
قوله تعالى :
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ؛
معناه : أو إعتاق مملوك يستوي فيه الذكر والأنثى ؛ والصغير والكبير . وظاهر اللفظ يقتضي رقبة مسلّمة من العاهات ؛ لأن اسم الشخص بكماله ، إلا أنّ الفقهاء اتّفقوا أن النقص اليسير لا يمنع جوازها . ولا يجوز عتق أمّ الولد ، والمعتق بعضه بالإجماع ، وأما المدبّر فالخلاف فيه كالخلاف في بيعه ، وأما المكاتب فيجوز عتقه عن الكفارة إذا لم يؤدّ شيئا من الكتابة عندنا . وقال الشافعيّ : ( لا يجوز ) . ويجوز عندنا عتق الرقبة الكافرة والمؤمنة في كفّارة اليمين والظّهار ؛ لأن الرقبة مبهمة فيهما ، إلا العبد المرتدّ ؛ فإنه لا يجوز ؛ لأنه غير محقون الدم . وقال الشافعيّ : ( لا يجوز قياسا على كفّارة القتل ) . قوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ؛
معناه : إذا لم يكن له فضل عن كسبه وثياب بدنه وما يقتات به في منزله مقدار ما يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم ويعتق رقبة ، فعليه صيام ثلاثة أيّام . وظاهر الآية : يقتضي أنه يجزئ في الصيام التفريق ، وهو قول مالك والشافعيّ . وفي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب : ( فصيام ثلاثة أيّام متتابعات ) « 1 » . وعن ابن عبّاس ومجاهد وإبراهيم وقتادة وطاووس ؛ أنّهم قالوا : ( هي متتبعات ) . قوله تعالى :
ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ؛
أي ذلك الذي ذكرت لكم ، وأمرتكم به كفّارة أيمانكم إذا حلفتم . وقوله تعالى :
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ ؛
أي احفظوها من الحنث ، وهذا إذا لم يقع اليمين على منع واجب أو فعل معصية ، أما إذا كان اليمين على منع واجب أو فعل معصية ، فعلى الحالف أن يحنث نفسه ويكفّر عن يمينه . ويقال : معناه :
( احْفَظُوا أَيْمانَكُمْ )
راعوا ألفاظ أيمانكم ليعلم الرجل ما حلف عليه فيكفّره إذا حنث . ويقال : معناه : لا تحلفوا ، كما قال الشاعر « 2 » :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9753 - 9756 ) عن عبد اللّه بن مسعود ، والنص ( 9750 ) عن أبي بن كعب . ( 2 ) البيت لكثير عزة ( 40 - 105 ه ) . ينظر : لسان العرب : مادة ( ألا ) .