تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا )
وقرأ الآية . فقال عمر رضي الله عنه : إنّك أخطأت التّأويل يا قدامة ؛ لو اتّقيت اللّه ما شربت ) . وفي بعض الروايات : ( لو اتّقيت اللّه لا جتنبت ما حرّم عليك . ثمّ أمر بإقامة الحدّ عليه ) « 1 » . وإنما لم يحكموا بكفر قدامة ولم يستتيبوه ؛ لأنه كان يتأوّل الآية على الحال الذي هو فيها ، ووجود الصّفة التي ذكرها اللّه تعالى في هذه الآية مكفّرة لذنوبه ، وأنه لا يستحقّ العقوبة على شربها مع اعتقاده بتحريمها ، وإنّ إحسانه كفّر سيّئاته ، فردّت الصحابة عليه هذا التأويل ، فأقيم عليه الحدّ . قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ ؛
أي ليعاملنّكم اللّه معاملة المختبر ليجازيكم على ما يظهر منكم . قوله تعالى :
بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ ؛
اختلفوا فيه ؛ فقال بعضهم : ( من ) ها هنا للتبعيض ، وأراد بذلك صيد البرّ دون صيد البحر ، وصيد الإحرام دون الإحلال . وقال بعضهم : ( من ) ها هنا للجنس كقوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
« 2 » معناه : اجتنبوا الرّجس الذي هو وثن . وقال بعضهم : أراد بقوله :
( بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ )
بما يكون من جزاء الصّيد وإن لم يكن صيدا كالبيض والفرخ والريش ، والآية شاملة لجميع هذه المعاني . قوله تعالى :
تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ ؛
أي تأخذونه بأيديكم من فراخ الطّير وصغار الوحش والبيض ، وما تصيبه رماحكم من كبار الصّيد التي لا تصاد باليد . قوله تعالى :
لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ ؛
أي ليميّز اللّه من يخافه ممن لا يخافه في السرّ بينه وبين اللّه تعالى . قوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ ؛
أي من تجاوز الحدّ في أخذ صيد البرّ مع الإحرام ، وأخذ الصيد في الحرم بعد البيان له والنهي عنه ،
فَلَهُ
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف : الأثر ( 17076 ) . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 298 ؛ قال : « ذكره الحميدي عن أبي بكر البرقاني عن ابن عباس » . ( 2 ) الحج / 30 .