يكون فيهم صبيّ صغير لا يستوفي الأشياء يسيرا فلا يعتدّ به حينئذ ، وإنما قال :
يغدّيهم ويعشّيهم ؛ لأن ذلك أوسط طعام الأهل ؛ لأن أكثر الأكل ثلاث مرات ، وأقلّه وجبة ، والغالب الأوسط ؛ والأوسط الغالب مرّتان . وقال سعيد بن جبير : ( يعطي لكلّ مسكين مدّين ؛ مدّ لطعامه ومدّ لإدامه ) « 1 » .
وسئل شريح عن الكفّارة ؛ فقال : ( الخبز والزّيت ) . فقال له السائل : رأيت إن أطعمت الخبز واللحم ، فقال : ( ذلك أرفع طعام أهلك وطعام النّاس ) « 2 » . وعن ابن مسعود وابن عمرو : ( أنّ أعلا ما بطعام الأهل الخبز واللّحم ، والأدون الخبز البحت « 3 » بغير إدام ، والأوسط الخبز مع السّمن ونحوه ) .
ظاهر الآية يقتضي أنه إذا أعطى مسكينا واحدا طعام العشرة لا يقع إلا عن الواحد ، إلا أنّ أصحابنا إنّما اختاروا دفع ذلك إلى الواحد في العشرة أيّام على أعشار ، والمعنى : لأنه جوّز على الحانث سدّ عشر خلات ، ولا فرق بين سدّ خلة الواحد في عشرة أيام ، وسدّ خلّة العشرة في يوم واحد .
قوله تعالى :
أَوْ كِسْوَتُهُمْ ؛
قرأ السّلّمي ( أو كسوتهم ) بضمّ الكاف وهما لغتان . ومعنى الآية : أو كسوة عشرة مساكين ، وأدنى ما يجوز في الكسوة ثوب واحد أو رداء أو قميص أو إزار وقباء أو كساء . وأما القلنسوة والخمر والعمامة والسراويل ، فلا تجوز عن الكسوة في ظاهر الرواية .
وروي عن محمد أن السراويل تجزئ لجواز الصلاة فيها للرجل . وعند الشافعيّ تجوز السراويل والعمامة . وعند سعيد بن المسيّب والضحاك : ( يجب لكلّ مسكين ثوبان ) « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9676 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9667 ) .
( 3 ) في المخطوط : ( البحث ) .
( 4 ) أخرجه الطبري في البيان : النص ( 9727 ) .