تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
بن مضعون فلم يجده ، فقال لامرأة عثمان بن مضعون - أمّ حكيم بنت أميّة واسمها الخولة وكانت عطّارة - : [ أحقّ ما بلغني عن زوجك وأصحابه ؟ ] فكرهت أن تكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وكرهت أن تبدي خبر زوجها ؛ فقالت : يا رسول اللّه ! إن كان أخبرك عثمان فقد صدق ، فرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلمّا جاء عثمان أخبرته زوجته بذلك ، فعني إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسأله النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فقال : نعم . فقال عليه السّلام : [ أمّا أنا ؛ فلم أؤمر بذلك ، إنّ لأنفسكم عليكم حقّا ؛ فصوموا وأفطروا ؛ وقوموا وناموا ، فأنا أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وآكل اللّحم والدّسم ، وآتي النّساء ، من رغب عن سنّتي فليس منّي ] . ثمّ جمع النّاس وخطبهم وقال : [ ما بال قوم حرّموا النّساء والطّعام الطّيّب والنّوم ، أمّا أنا فلا آمركم أن تكونوا قسّيسين أو رهبانا ، فإنّه ليس من ديني ترك اللّحم والنّساء ، واتّخاذ الصّوامع ، فإنّ سياحة أمّتي الصّوم ، ورهبانيّتهم الجهاد ، فاعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وحجّوا واعتمروا وأقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة وصوموا رمضان ، واستقيموا ليستقيم لكم ، فإنّما هلك من كان قبلكم بالتّشديد ، شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللّه عليهم ] . وعن سعيد بن المسيّب ؛ قال : جاء عثمان بن مضعون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ! إنّ نفسي تحدّثني بأن أختصي ، قال : [ مهلا يا عثمان ! إنّ اختصاء أمّتي الصّيام ] . قال : يا رسول اللّه ! إنّ نفسي تحدّثني أن أترهّب في رؤوس الجبال ، قال : [ مهلا يا عثمان ! فإنّ ترهّب أمّتي الجلوس في المساجد لانتظار الصّلاة ] . قال : يا رسول اللّه ! إنّ نفسي تحدّثني أن أخرج من مالي كلّه . قال : [ مهلا يا عثمان ! فإنّ صدقتك يوم بيوم ، وتعفّ بنفسك وعيالك ، وترحم المساكين واليتيم ، فتعطيهما أفضل من ذلك ] . قال : يا رسول اللّه ! إنّ نفسي تحدّثني أن أطلّق امرأتي خولة . قال : [ مهلا يا عثمان ! فإنّ الهجرة في أمّتي من هجر ما حرّم اللّه عليه ، أو هاجر إليّ في حياتي ، أو زار قبري بعد وفاتي ، أو مات وله امرأة أو امرأتان أو ثلاث أو أربع ] .