تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وغرفها أنهار الماء والعسل والخمر واللبن ،
خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
( 85 ) ؛ أي ذلك الثواب جزاء الموحّدين المخلصين . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
أي الذين جحدوا وكذبوا بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم والقرآن فماتوا على ذلك ، ف
أُولئِكَ ،
هم ،
أَصْحابُ ،
أهل ،
الْجَحِيمِ
( 86 ) ؛ النار الشّديدة الوقود . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ؛
قال المفسّرون : ( جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما ، فذكر النّار ووصف القيامة ، فرّق النّاس وبكوا ، فاجتمع جماعة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم أبو بكر ؛ وعمر ؛ وعليّ ؛ وعبد اللّه بن مسعود ؛ وعثمان بن مظعون الجمحيّ ؛ والمقداد ؛ وعبد اللّه بن عمر ؛ وأبو ذرّ ؛ وسالم مولى أبي حذيفة ؛ وسلمان الفارسيّ ؛ وعمّار بن ياسر ؛ ومعقل بن مصرّف رضي اللّه عنهم ، تواثقوا في دار عثمان بن مظعون أن يصوموا النّهار ويقوموا اللّيل ، ويرفضوا الدّنيا ، ويسيحوا في الأرض ، ويجبّوا مذاكيرهم ويعتزلوا النّساء ، ولا يأكلوا لحما ولا دسما ، ويلبسوا المسوح . فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه فيهم هذه الآية ) « 1 » . ومعناها : لا تحرّموا على أنفسكم طيّبات ما أحلّ اللّه لكم من الطعام والشراب واللباس والجماع ، ولا تظلموا أنفسكم بقطع المذاكير ،
وَلا تَعْتَدُوا ؛
أي لا تجاوزوا حدود اللّه بتحريم حلاله ، فإن محرّم ما أحلّ اللّه ، كمحلّ ما حرّم اللّه . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( 87 ) ؛ أي لا يرضى عمل المعتدين على أنفسهم المتجاوزين حدود اللّه . قوله تعالى :
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً ؛
أي كلوا ممّا رزقكم اللّه من الطعام والشراب حلالا أحلّه اللّه لكم ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
( 88 ) . وقيل : أنّه لما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبرهم ؛ أتى دار عثمان
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 137 . وفي لباب النقول في أسباب النزول : ص 97 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس » . وأخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9633 ) .