تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
والسّحت : اسم لما لا يحلّ أخذه ، وأصل السّحت من الهلاك ، يقال : سحته وأسحته ؛ إذا استأصله ، ومنه قوله تعالى :
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
« 1 » أي يهلككم ، وسمّي الحرام سحتا ؛ لأنه يؤدّي إلى الهلاك والاستئصال . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : [ كلّ لحم نبت من سحت فالنّار أولى به ] قيل : ما السّحت يا رسول اللّه ؟ قال : [ الرّشوة في الحكم ] « 2 » . وعن مسروق عن ابن مسعود قال : « الرّشوة سحت ، قلت له : في الحكم ؟ قال : لا ؛ ذاك الكفر ؛ ثمّ قرأ
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
» « 3 » . وأراد بهذا استحلال الرّشوة وجحد الحقّ . والرشوة تنقسم على وجوه ؛ منها : الرشوة على الحكم ، وذلك حرام على الرّاشي والمرتشي ؛ لأنه لا يخلو إمّا ليحكم له الحاكم بحقّه ، فيكون المرتشي آخذا للأجرة على أداء ما هو فرض عليه ، ويكون الرّاشي محاكما إلى من لا يصلح للحكم ولا ينفذ حكمه ، وإما أن يرشي فيقضي له بما ليس له بحقّ ، فيكون الإثم أعظم ويفسق الحاكم من وجهين ، وكذلك المرتشي ، والرّائش : أراد بالرائش الذي يمشي بينهما . ومنها : الرشوة في غير الحكم ، كما روي عن وهب بن منبه : ( أنّه قيل له الرّشوة حرام في كلّ شيء ؟ قال : إنّما نكره أن ترشي لتعطى ما ليس لك ، أو تدفع حقّا لزمك ، فأمّا أن ترشي لتدفع عن دينك ودمك ومالك ، فليس بحرام ، وإنّما الإثم على القابض ) « 4 » .
هامش
( 1 ) طه / 61 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 81 ؛ قال السيوطي : « أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر » . وفي جامع البيان : النص ( 9353 ) عن عمر بن حمزة بن عبد اللّه بن عمر مرسلا . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9349 ) . ( 4 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 183 - 184 ؛ نقله القرطبي وقال : « قال أبو الليث السمرقندي الفقيه : وبهذا نأخذ ؛ ولا بأس بأن يدفع الرجل عن نفسه وما به من رشوة . وهذا كما روي عن ابن مسعود أنه كان بالحبشة فرشا دينارين وقال : إنما الإثم على القابض دون الدافع » .