تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ورسله ، وبعث منهم اثني عشر ملكا ، من كلّ سبط منهم رجل ليأخذ على قومه ما يأمرهم اللّه به من طاعته . وقيل : إنّ النقيب هو الرسول والأمين ، وهم الذين أرسلهم موسى إلى قومه الجبّارين عيونا ، فوجدوهم يدخل في كمّ أحدهم أربعة منهم ، ولا يحمل عنقود عنب إلّا عشرة منهم ، ويدخل في شقّ رمانة إذا نزع حبّه خمسة أنفس وأربعة ، فرجع النقباء كلهم ، ونهى كل نقيب سبطه عن القتال إلّا يوشع بن نون وكالب بن يوقنا أمرا أقوامهما بالقتال . وقال الحسن : ( النّقيب الضّمين ، وإنّما أراد بهذا أن يضمن بها مراعاة أحوالهم ) ، وقد روي : [ أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم جعل الأنصار ليلة العقبة اثنى عشر نقيبا ] « 1 » . وفائدة النّقيب : أنّ القوم إذا علموا أنّ عليهم نقيبا كانوا أقرب إلى الاستقامة ، والنّقيب والعريف نظيران ، وقيل : النقيب فوق العريف . قوله تعالى :
وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ؛
خطاب للنّقباء ، ومعناها : إنّي حفيظ عليكم في النّصر لكم والدفع عنكم . وقيل : هو خطاب لجميع بني إسرائيل ضمن لهم النّصر على عدوّهم بالشّرائط التي شرطها عليهم بقوله تعالى :
لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ؛
أي لو عظّمتموهم ونصرتموهم بالسّيف على الأعداء ،
وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ؛
أي تصدّقتم من أموالكم تطوّعا صدقة حسنة ؛ وهي أن تكون من حلال المال وخياره برغبة وإخلاص لا يشوبها رياء ولا سمعة ولا يكدّرها منّ ولا أذى ،
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ؛
من تحت شجرها ومساكنها ؛
فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ ؛
العهد والميثاق ؛
مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
( 12 ) ؛ أي أخطأ قصد الطريق وهو طريق الجنّة ، فمن أضلّه وقع في طريق النّار إذ لا طريق سواهما . قوله عزّ وجلّ :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ؛
أي فنقض اليهود ميثاقهم الذي أخذ عليهم
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : أسماء النقباء الاثني عشر وتمام خبر العقبة : ج 2 ص 86 .