تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فانطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ حتّى أتى بني قريظة ؛ فقال لهم : [ إنّكم جيراننا وحلفاؤنا ، وقد علمتم ما أصبنا به من دم الرّجلين من بني سليم وهما من أهل الميثاق ، ونحن نريد أن نؤدّي ديتهما ، فاتّخذوا بها عندنا يدا نجزيكم بها بعد اليوم ، فإنّ الأيّام دول ] . فقالوا : مرحبا وأهلا يا أبا القاسم ، ولكنّ إخواننا من بني النّضير لا نقضي أمرا من دونهم ، نعلمهم بذلك حتّى تأتينا يوم كذا وقد جمعنا الّذي تريد . فرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . فلمّا كان يوم الميعاد ؛ أتاهم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة وعبد الرّحمن بن عوف ؛ فأجلسوهم في بيت ، ثمّ خرجوا يجمعون السّلاح ، وخلا بعضهم ببعض وقالوا : إنّكم لن تجدوا محمّدا أقرب منه الآن ؛ فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه ، فقال عمر بن جحّاش : أنا ، فجاء إلى رحاء عظيمة ليطرحها عليه ؛ فأمسك اللّه أيديهم . وقيل : لمّا جمعوا السّلاح وهمّوا بقتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، جاء جبريل عليه السّلام فأخبر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، فخرج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقام على الباب ، وإذا هم مجتمعون ينتظرون قدوم كعب بن الأشرف ليهجموا على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وخرج عليّ رضي الله عنه وإذا هو برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائما على الباب ، فقال : يا رسول اللّه ! أبطأت علينا حتّى خفنا أن يكون قد اغتالك أحد ، فقال : [ قد أرادوا ذلك ، اللّهمّ العنهم ] . ثمّ خرج بقيّة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلحقوا جميعا بالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فجاءت اليهود فقالوا : يا رسول اللّه ! إنّ قدورنا تغلي نريد أن نطعمك ، وقد رجعت بغير علمنا . فأخبرهم بما همّوا به وعزموا عليه ، فأنزل اللّه هذه الآية ) . ومعناها : يا أيّها الّذين آمنوا باللّه وكتبه ورسله احفظوا منّة اللّه عليكم إذ همّ قوم - وهم بنو قريظة - أن يبسطوا إليكم أيديهم بالقتل ،
فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ؛
بالمنع عن قتلكم ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 11 ) ؛ في جميع أمورهم وأحوالهم . قوله عزّ وجلّ :
* وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ؛
أي أخذ اللّه العهد على بني إسرائيل أن يؤمنوا به وبجميع كتبه