واختلف العلماء في عدد مسح الرّأس . قال علماؤنا : الأفضل أن يمسح جميع رأسه بماء واحد . وروى الحسن عن أبي حنيفة : ( أنّ مسح رأسه ثلاث مرّات بماء واحد كان سنّة ) . وقال الشافعيّ : ( الأفضل أن يمسح ثلاثا بثلاث مياه ) . روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ أنّه مسح رأسه مرّة واحدة ] « 1 » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : [ الوضوء ثلاثا ثلاثا إلّا المسح ] « 2 » .
وأمّا مسح الأذنين فهو سنّة لا خلاف في ذلك بين أهل العلم ، وإنّما اختلفوا في كيفيّة مسحهما . قال أصحابنا : يمسح ظاهرهما وباطنهما مع الرأس بماء واحد ، كما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ أنّه مسح برأسه وأذنيه بماء واحد ] « 3 » . وفي بعض الرّوايات : مسح رأسه ، ومسك شيئا لأذنيه ؛ ثمّ قال : [ الأذنان من الرّأس ] « 4 » . وقال الشافعيّ : ( هما عضوان منفردان يمسحان ثلاثا بثلاث مياه ) « 5 » .
وأمّا مسح الرّقبة ؛ فلم يذكر في شيء من الكتب المشهورة ، ويحتمل أن يكون سنّة ، ويحتمل أن يكون مستحبّا ؛ لأنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يمسح مقدّم رأسه ؛ فقال بعضهم :
هامش
( 1 ) الأثر عن عثمان رضي الله عنه ، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : الرقم ( 264 ) : باب المسح بالرأس :
بلفظ « ثمّ مسح رأسه بيديه كلتيهما مرّة » والأثر عن علي رضي الله عنه ، أخرجه اليبهقي في السنن الكبرى : الرقم ( 265 ) .
( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الطهارة : باب وضوء بعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرة واحدة : الحديث ( 379 ) عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم . وأصله أخرجه مسلم في الصحيح .
( 3 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الطهارة : باب مسح الأذنين : الحديث ( 302 ) عن ابن أبي مليكة ، وفيه : « فأخذ ماء فمسح برأسه وأذنيه » .
( 4 ) أخرجه الترمذي في الجامع : أبواب الطهارة : باب ما جاء في أن الأذنين من الرأس : الحديث ( 37 ) ؛ وقال : « هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم . والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومن بعدهم » .
( 5 ) في الأم : ج 1 ص 26 : كتاب الطهارة : باب مسح الرأس ؛ قال الشافعيّ : « وأحبّ لو مسح رأسه ثلاثا ، وواحدة تجزئه ، وأحبّ أن يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما بماء غير ماء الرأس ، ويأخذ بإصبعيه الماء لأذنيه فيدخلهما فيما ظهر من الفرجة التي تفضي إلى الصّماخ ، ولو ترك مسح الأذنين لم يعد » .