تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
قوله تعالى :
( إِلَى الْكَعْبَيْنِ )
هما النّاتئان من جانبي الرّجل ، وهما مجمع مفصل السّاق والقدم ، مأخوذ من الكعب وهو النّتوء ؛ يقال : جارية كاعب إذا خرج ثدياها . وروى هشام عن محمد : أنّه الكعب الّذي في وسط القدم عند مقعد الشّراك . والصحيح : أن محمدا إنّما قال ذلك في المحرم بالحجّ ، فإنه يقطع خفّيه أسفل من الكعبين ، قال : ( والكعب ها هنا مقعد الشّراك ) ، فنقل هشام ذلك إلى الطهارة ، ولا خلاف في الكعب في الوضوء بين العلماء الثلاثة : أنه داخل في غسل الرّجلين . قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ،
أي إن كنتم جنبا وأردتم القيام إلى الصّلاة فاغتسلوا ، والجنب يوضع موضع الجمع ؛ يقال : رجل جنب ؛ ورجال جنب ؛ وقوم جنب . ولفظ الإطهار يقتضي تطهّر جميع البدن في الاغتسال من الجنابة كما قال صلى اللّه عليه وسلم : [ تحت كلّ شعرة جنابة ، فبلّوا الشّعر وانقوا البشرة ] « 1 » . ولهذا قال أصحابنا : إنّ المضمضة والاستنشاق واجبان في غسل الجنابة ، وقوله تعالى :
( فَاطَّهَّرُوا )
أي فتطهّروا ، إلّا أن التّاء تدغم في الطاء لقرب مخرجهما . وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ يا بنيّ ! إذا أخذت في الغسل من الجنابة فبالغ فيه ، فإنّ تحت كلّ شعرة جنابة ] فقلت : يا رسول اللّه ! وكيف أبالغ ؟ قال : [ روّ أصول الشّعر ؛ وانق بشرتك تخرج من مغتسلك وقد غفر لك كلّ ذنب ] « 2 » . قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ؛
أي من جدريّ أو غيره ، فلم تطيقوا غسل هذه الأشياء ،
أَوْ عَلى سَفَرٍ ،
أو كنتم مسافرين ،
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ؛
معناه : وجاء أحد منكم من قضاء الحاجة ، لأنه لا خلاء ، وأنّ المريض والمسافر إذا لم يكونا محدثين لا يلزمهما الوضوء ولا التّيمّم ، وقد تذكر ( أو ) بمعنى ( الواو ) مثل قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الجامع : أبواب الطهارة : باب ما جاء أن تحت كل شعرة : الحديث ( 106 ) ، وقال : غريب . ( 2 ) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال : الحديث ( 27361 ) ونسبه إلى ابن جرير . ( 3 ) الصافات / 147 .