تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
في هذه الآية : ( أنّ اللّه تعالى جعل القرآن حكما بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فحكم القرآن على اليهود والنّصارى بأنّهم على غير الهدى فأعرضوا ) . وقال قتادة : ( هم اليهود دعوا إلى حكم القرآن واتّباع محمّد صلى اللّه عليه وسلم ؛ فأعرضوا وهم يجدونه مكتوبا عندهم في كتبهم ) « 1 » . قوله تعالى :
( ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ )
أي يعرض ؛ جمع كثر منهم من الدّاعي وهم معرضون عن العمل بالمدعوّ إليه ، وقيل : معناه : ثمّ يتولّى فريق منهم بعد علمهم أنّها في التوراة ، وإنّما ذكر الإعراض بعد التولّي ؛ لأن الإنسان قد يعرض عن الدّاعي ويتأمّل ما دعاه إليه فينكر أنه حقّ أو باطل ، وهم لم يتأمّلوا ولم يتفكّروا فيما دعوا إليه . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ؛
أي
( ذلِكَ )
الإعراض والكذب
( بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ )
يعنون الأربعين يوما التي عبد آباؤهم فيها العجل . قوله تعالى :
وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 24 ) ؛ أي غرّهم افتراؤهم على اللّه أنّه لا يعذبهم إلّا أيّاما معدودات ، ويقال : غرّهم افتراؤهم أنّهم قالوا نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه . قوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ؛
أي كيف يحتالون وكيف يصنعون إذا جمعناهم بعد الموت لجزاء يوم لا شكّ فيه . قوله تعالى :
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 25 ) ؛ أي أعطيت كلّ نفس برّة وفاجرة جزاء ما عملت من خير أو شرّ تامّا وافيا ،
( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
أي لا ينقصون من حسنة ولا يزادون على سيّئة . قال الضحّاك عن ابن عبّاس : ( أوّل راية ترفع لأهل الموقف ذلك اليوم من رايات الكفّار راية اليهود ؛ فيفضحهم على رؤوس الأشهاد ثمّ يأمر بهم إلى النّار ) « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5334 ) . ( 2 ) نقله الثعلبي في الكشف والبيان : ج 3 ص 39 .