تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ومعنى الآية : ألم تر يا محمّد إلى الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بالقرآن وبالكتب التي أنزلت من قبلكم وهم المنافقون ،
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ؛
وهو كعب بن الأشرف ،
وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ؛
بالطّاغوت ،
وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
( 60 ) ؛ عن الحقّ . قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
( 61 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( اختصم الزّبير بن العوّام وثعلبة بن حاطب إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في أمر بينهما ؛ فقضى للزّبير ؛ فخرجا من عنده ؛ فمرّا على المقداد فقال : لمن كان القضاء يا ثعلبة ؟ فقال : قضى لابن عمّته ؛ ولوى شدقه ، ففطن يهوديّ كان مع المقداد فقال : قاتل اللّه هؤلاء ؛ يشهدون أنّه رسول اللّه ثمّ يتّهمونه في قضاء بينهم ، وأيم اللّه لقد أذنبنا في حياة موسى عليه السّلام فقال لنا : اقتلوا أنفسكم ؛ فقتلنا فبلغ قتالنا سبعين ألفا في طاعة اللّه حتّى رضي عنّا . فأنزل اللّه تعالى في شأن ثعلبة وليّه شدقه
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ )
أي هلمّوا إلى التّحاكم إلى أوامر اللّه في كتابه وإلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ليحكم بينكم رأيت المنافقين يعرضون عن حكمك إعراضا « 1 » . قوله عزّ وجلّ :
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ؛
أي كيف يكون حالهم من ندم وجرأة إذا أصابتهم مصيبة بقتل عمر لصاحبهم وظهور نفاقهم بما فعلوه من ردّ حكم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وليّ الشّدق ،
ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ؛
معتذرين ،
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً ؛
تسهيلا كيلا تشغلك خصومتنا ،
وَتَوْفِيقاً
( 62 ) ؛ بين الخصوم بالإلتماس ما يقارب التوسط دون الحمل على الإعراض عن الحكم .
هامش
( 1 ) في لباب النقول في أسباب النزول : ص 73 ؛ قال السيوطي : « أخرجه الطبراني في الكبير والحميدي في مسنده عن أم سلمة قالت : ( خاصم الزبير رجلا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . . ) . وقال : وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى :فَلا وَرَبِّكَأنزلت في الزبير وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء » .