تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
يوصف بأنه ردّ إلى الكتاب ، وإنّما يقال : هو اتّباع للنّصّ ، وغير العلماء لا يعلمون كيفيّة الردّ إلى الكتاب والسّنة ولا دلائل الأحكام ، والجواب قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛
دليل على أن الإيمان اتّباع الكتاب والسّنة والإجماع . قوله تعالى :
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( 59 ) ؛ أي ردّ الخلاف إلى اللّه والرسول خير من الإصرار على الاختلاف وأحسن عاقبة لكم ، ويقال : أحسن تأويلا من تأويلكم الذي تؤوّلونه من غير ردّ ذلك إلى الكتاب والسّنة . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : ( الرّجوع إلى الحقّ خير من التّمادي في الباطل ) . قوله عزّ وجلّ :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ؛
الآية . قال الكلبيّ : ( نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر ، كان بينه وبين يهوديّ خصومة ، فقال اليهوديّ : انطلق نتحاكم إلى محمّد - لأنّه علم أنّه لا يقبل الرّشوة ولا يجوز في الحكم - . وقال المنافق : ننطلق إلى كعب بن الأشرف - وهو الّذي سمّاه اللّه الطّاغوت - فأبى اليهوديّ أن يخاصمه إلّا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمضى معه المنافق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقضى لليهوديّ ، فلمّا خرجا من عنده لزمه المنافق وقال : انطلق بنا إلى عمر رضي الله عنه فقال اليهوديّ : يا عمر ؛ اختصمت أنا وهذا إلى محمّد فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه ، وزعم أنّه يخاصمني إليك ، فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟ قال : نعم ، قال : رويدكما حتّى أخرج إليكما ، فدخل عمر وأخذ السّيف واشتمل عليه ، ثمّ خرج إليهما ؛ فضرب به المنافق حتّى مات ؛ وقال : هكذا قضائي فيمن لم يرض بقضاء اللّه وقضاء رسوله ، وهرب اليهوديّ فنزلت هذه الآية . وقال جبريل : إنّ عمر فرّق بين الحقّ والباطل فسمّي الفاروق ) « 1 » .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 585 ؛ قال السيوطي : « أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن مكحول ، وفي لباب النقول في أسباب النزول : ص 73 ؛ قال السيوطي : « وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الأسود . . . وذكره » . وفي الدر المنثور : ج 2 ص 582 ؛ قال : « أخرجه الثعلبي عن ابن عباس » . وفي اللباب : ج 6 ص 454 ؛ أورده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . وفي هامشه قال المحقق : وينظر تفسير البغوي : ج 1 ص 446 وأورده القرطبي عن الكلبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 5 ص 263 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 256 | الطبراني