تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الكهنة ، والطّاغوت : الشّياطين . وقيل : الجبت والطاغوت : صنمان كان المشركون يعبدونهما من دون اللّه « 1 » . وقيل الجبت : الصنم ، والطّاغوت : مترجمة الصنم على لسانه « 2 » . وقال أهل اللغة : كلّ معبود سوى اللّه تعالى من حجر أو مدر أو صورة فهو جبت وطاغوت ، دليله قال تعالى :
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
« 3 » وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها
« 4 » . وقال مجاهد : ( الجبت : السّحر ، والطّاغوت : الشّيطان ) « 5 » . يدلّ عليه قوله
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
« 6 » ( والّذين كفروا يقاتلون في سبيل الطّاغوت فقاتلوا أولياء الشّيطان ) . وقال بعض المفسّرين : لمّا خرج كعب بن الأشرف هو ومن معه إلى مكّة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على عداوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ نزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ، ونزل اليهود في دور قريش ، فقال أهل مكّة : إنّكم أهل كتاب ومحمّد صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مكر منكم ، فإن أردت يا كعب أن نخرج معك فاسجد لهذين الصّنمين وآمن بهما ؛ ففعل هو وأصحابه ، فذلك قوله تعالى :
( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ) .
قال كعب لأهل مكّة : يجيء منكم ثلاثون ؛ ومنّا ثلاثون ؛ فنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد ربّ البيت لنجهدنّ على قتال محمّد ، ففعلوا ذلك ، ثمّ قال أبو سفيان : يا كعب ؛ إنّك امرؤ تقرأ الكتاب ونحن أمّيّون لا نعلم ، فمن أهدى سبيلا ، وأقرب إلى الحقّ نحن أم محمّد ، فقال كعب : واللّه أنتم أهدى سبيلا من الّذي عليه محمّد . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ) .
يعني كعبا وأصحابه يؤمنون بالجبت والطّاغوت يعني الصّنمين ،
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ؛
أي لأبي سفيان وأصحابه :
هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
( 51 ) .
هامش
( 1 ) قاله عكرمة ، نقله الطبري في جامع البيان : النص ( 7720 ) . ( 2 ) تراجمة الصنم : الكهّان ؛ لأنهم كانوا ينطقون على ألسنة الأصنام ؛ يزعمون ويدعون . ( 3 ) النحل / 36 . ( 4 ) الزمر / 17 . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7723 ) . ( 6 ) البقرة / 257 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 249 | الطبراني