تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قوله تعالى :
رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا ؛
أي اغفر لنا الكبائر وما دونها ؛
وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا ؛
أي شركنا في الجاهليّة ،
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
( 193 ) ؛ أي اجعل أرواحنا مع أرواح الأنبياء والصالحين الذين كانوا قبلنا . قوله تعالى :
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ؛
أي أعطنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك ،
وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
أي لا تعذّبنا ،
إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
( 194 ) ؛ من الثّواب والجنّة للمؤمنين ، فإن قيل : ما فائدة قولهم
( رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ )
وقد علموا أنّ اللّه لا يخلف الميعاد ؟ قيل : فائدته التّعبّد والخضوع ورفع الحاجة إليه في عموم الأحوال . قوله تعالى :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ؛
قال الكلبيّ : ( معنى في الدّين والنّصرة والموالاة ) . وقيل : حكم جميعكم في الثّواب واحد ، وقيل : كلّكم من آدم وحوّاء . وقال مجاهد : ( قالت أمّ سلمة : يا رسول اللّه ؛ إنّي أسمع اللّه يذكر الرّجال في الهجرة ، ولا يذكر النّساء بشيء ، فأنزل اللّه هذه الآية
( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ )
« 1 » . قال الضحّاك : ( معناه : رجالكم شكل نسائكم في الطّاعة ، ونساؤكم شكل رجالكم في الطّاعة ) . قوله تعالى :
فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ؛
الآية أي الذين هاجروا من مكّة إلى المدينة ، وأخرجوا من أوطانهم وأوذوا في طاعتي ،
وَقُتِلُوا ؛
المشركين مع محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وقتلهم العدوّ . قوله تعالى :
وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ؛
ذنوبهم ،
وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ؛
أي بساتين تجري من تحت شجرها ومساكنها الأنهار ،
ثَواباً ؛
جزاء ،
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ؛
انتصب
( ثَواباً )
على المصدر ؛ معناه : لآتينّهم ثوابا . قوله تعالى :
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ
( 195 ) ؛ أي حسن الجزاء للموحّدين المطيعين .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6669 و 6671 ) .