تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
قوله تعالى :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 186 ) ؛ أي إن تصبروا على أذى الكفّار وتتّقوا معصية اللّه فإنّ ذلك من عزم الأمور وخيرها ؛ أي من حقيقة الإيمان . قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ؛
أي قد أخذ اللّه ميثاق أهل الكتاب ليبيّن الكتاب بما فيه من نعت محمّد صلى اللّه عليه وسلم وصفته للناس ولا يخفون شيئا من ذلك . قرأ عاصم وأبو عمرو وابن كثير بالياء فيهما . وقرأ الباقون بالتّاء فيها . قوله تعالى :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ؛
أي ضيّعوه وتركوا العمل به ، يقال للذي ترك العمل به : جعله خلف ظهره . قوله تعالى :
وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا ؛
أي اختاروا بكتمان نعت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وصفته عرضا يسيرا من المآكل والهدايا التي كانت لعلمائهم من رؤسائهم ،
فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
( 187 ) ؛ أي يختارون الدنيا على الآخرة . قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا ؛
قرأ أهل الكوفة : ( يحسبنّ ) بالياء ، وقرأ غيرهم بالتّاء ، فمن قرأ بالياء فمعناه : لا يحسبنّ الفارحون فرحهم منجيا لهم من العذاب ، ومن قرأ بالتاء فالخطاب للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقوله :
( فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ )
إعادة توكيد . قرأ الضحّاك بالتاء وضمّ الباء أراد محمّدا وأصحابه . وقرأ مجاهد وابن كثير وأبو عمر بالياء وضمّ الباء خبرا عن الفارحين ؛ أي لا يحسبنّ أنفسهم . واختلفوا فيمن نزلت ، فقال مجاهد وعكرمة : ( نزلت في اليهود وكانوا يقولون : نحن أهل الصّلاة والصّوم والكتاب الأوّل والعلم الأوّل ، يريدون الفخر والسّمعة والرّياء لكي يثني عليهم ويحمدهم سفلتهم على ما يفعلون من بيان صفة كتابهم ) . وقال عطاء : ( نزلت في المنافقين ؛ كانوا يأتون النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويخالطون المسلمين ويراؤن بالأعمال الّتي يحبّون أن يحمدوا ويمدحوا على ذلك ) « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6643 ) عن عطاء عن أبي سعيد الخدري .