تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ لمّا خلق اللّه آدم اشتكت الأرض إلى ربها لما أخذ منها ؛ فوعدها أن يردّ إليها ما أخذ منها ، فما من أحد إلّا يدفن في التّربة الّتي أخذ منها ] ورأى أبو هريرة قبرا جديدا ، فقال : ( سبحان اللّه ! انظروا كيف سبق هذا العبد إلى تربته الّتي خلق منها ) . قوله تعالى :
( وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
أي تعطون جزاء أعمالكم يوم القيامة ، إن خيرا فخير ؛ وإن شرّا فشرّ ، لا تغترّوا بنعم الكفّار ، ولا تحزنوا لشدائد المؤمنين ، فإنّ كلا الفريقين يتفرّقون ؛ فلا بؤس يبقى ولا نعيم في الدّنيا . قوله تعالى :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ؛
أي أبعد عنها ؛
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ؛
أي نجا وسعد وظفر بما يرجو . قوله تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
( 185 ) ؛ متاع الدّنيا مثل القدر والقصعة والفأس ، يتمتّع بهذه الأشياء ؛ أي ينتفع بها ثم تذهب فتفنى ، كذلك الحياة الدّنيا . وقيل :
( مَتاعُ الْغُرُورِ )
ما يغرّ به الإنسان في الحال ، فكما أنّ التاجر يهرب من متاع الغرور وهو ما يسرع إليه الفساد مثل الزّجاج ، والذي يسرع إليه الكسر ويصلحه الجبر ؛ كذلك ينبغي للحيّ أن يهرب من الدّنيا الفانية إلى متاع الآخرة . وعن عبد اللّه بن عمر ؛ قال : ( لمّا توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سجّيناه بثوب ، وجلسنا حوله نبكي ، فأتانا آت نسمع صوته ولا نرى شخصه ، فقال : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فقلنا : وعليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، فقال :
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ )
إلى آخر الآية ، ثمّ قال : إنّ في اللّه خلفا لكلّ هالك ؛ وعزاء من كلّ مصيبة ؛ ودركا من كلّ فائت ، فباللّه فاتّقوا وإيّاه فارجوا ، فإنّ المصاب من حرم الثّواب ) . قال : ( فتحدّثنا أنّه جبريل عليه السّلام ) « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الجنائز : باب ما يقول في التعزية : الحديث ( 7192 ) عن القاسم بن عبد اللّه بن عمر ، عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ، وقال : « قد روي من وجه آخر عن جعفر عن أبيه عن جابر ، ومن جهة آخر عن أنس بن مالك ، وفي أسانيده ضعف . واللّه أعلم » . وفي طبقات ابن سعد : ذكر التعزية برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ج 2 ص 275 : . . . وذكره .