تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ومعناها : وسمع اللّه قول الّذين قالوا إنّ اللّه عهد إلينا ، ومحلّ
( الَّذِينَ )
خفض ردّا على
( الَّذِينَ )
الأوّل ؛ ومعناها : عهد إلينا : أمرنا وأوصانا في كتبه وعلى ألسنة رسله أن لا نصدّق رسولا يزعم أنّه جاء من عند اللّه
( حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ )
وهو ما يتقرّب به إلى اللّه من صدقة ، وكانت القرابين والغنائم لا تحلّ لبني إسرائيل ، وكانوا إذا قرّبوا قربانا أو غنموا غنيمة فتقبل منهم ؛ جاءت من السّماء نار ولها دخان ولها دويّ وخفيق فتأكل ذلك القربان وتلك الغنيمة ، فيكون ذلك علامة القبول ، وإذا لم يقبل بقي إلى حاله ، فقال هؤلاء اليهود : ( إنّ اللّه عهد إلينا ألّا نؤمن لرسول حتّى يأتينا بقربان تأكله النّار ) كما كان في زمن موسى وزكريّا ويحيى وغيرهم عليهم السّلام . وكان هذا القول منهم كذبا على اللّه واعتلالا ومدافعة في الإيمان بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا احتجاجا صحيحا ؛ فاحتجّ اللّه عليهم بقوله :
قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ ؛
أي قل يا محمّد قد جاءكم رسل من قبلي بالعلامات الواضحات والمعجزات
( وَبِالَّذِي قُلْتُمْ )
من أمر القربان ،
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 183 ) ؛ في مقالتكم . وكانوا قتلوا زكريّا ويحيى وغيرهم ، وأراد بذلك أسلافهم فخاطبهم بذلك لأنّهم رضوا بفعل أسلافهم . قوله تعالى :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ؛
فإن كذبوك يا محمّد فلست بأوّل رسول كذّب ، فقد كذّب نوح وهود وصالح وغيرهم ؛
جاؤُ بِالْبَيِّناتِ ؛
أي بالعلامات الواضحات ؛
وَالزُّبُرِ ؛
وهو جمع زبور ؛ وهو كلّ كتاب ذي حكمة ؛ يقال : زبرت إذا كتبت ؛ وزبرت إذا قرأت . وأما
وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ
( 184 ) ؛ فهو الكتاب المبيّن للحلال والحرام . قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
قرأ الأعمش : ( ذائقة ) بالتنوين ، ونصب ( الموت ) ، قال ابن عبّاس : ( لمّا نزل قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 1 » قالت الملائكة : هلك أهل الأرض . فلمّا نزلت هذه الآية أيقنت الملائكة بالهلاك ) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول
هامش
( 1 ) الرحمن / 24 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 170 | الطبراني