تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
المؤمنين يوم أحد من المنافقين حين أظهروا النفاق وتخلّفوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال بعضهم : معنى الآية :
( ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ )
من الإقرار حتى يفرض عليهم الجهاد والفرائض ليميز بها من يثبت على إيمانه ممّن ينقلب على عقبيه ، وما كان ليطلعكم على الغيب ؛ لأنه لا يعلمه إلّا اللّه ، ولكنّ اللّه يختار من رسله من يشاء ، فيطلعه على بعض علم الغيب . وروي : أنّ الحجّاج بن يوسف كان عنده منجّم ، فأخذ الحجاج حصيّات بيده قد عرف عددها ، فقال للمنجّم : كم في يدي ؟ فحسب المنجّم فأصاب ، ثم اغتفله الحجاج فأخذ حصيّات لم يعدّها ، قال للمنجّم : كم في يدي ؟ فحسب المنجّم فأخطأ ، ثم حسب فأخطأ ، فقال : أيّها الأمير : أظنّك لا تعرف عدده ، قال : لا ، فقال : إنّ ذلك الأوّل أحصيت عدده فخرج عن حدّ الغيب ، فأصبت في حسابه ، وهذا لم تعرف عدده فصار غيبا ، والغيب لا يعلمه إلّا اللّه . قوله تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ؛
من قرأ : ( ولا تحسبنّ ) بالتّاء فمعناه : ولا تظنّنّ يا محمّد بخل الذين يبخلون بما أعطاهم اللّه من المال ؛ فيمنعون من ذلك حقّ اللّه في الزّكاة والجهاد وسائر وجوه البرّ التي وجبت عليهم ، لا تظنّنّ ذلك خيرا لهم . وقوله
( هُوَ خَيْراً )
للفصل ، ويسمّيه الكوفيّون العماد ، ومعنى
( بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ )
أي بخلهم بحقّ اللّه شرّ لهم . ومن قرأ بالياء والفعل المباخلين ؛ كأنّه قال : ولا يحسبنّ الذين يبخلون البخل خيرا لهم . قوله تعالى :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
أي سيأتون يوم القيامة بما بخلوا به من الزّكاة ونفقة الجهاد كهيأة الطّوق في أعناقهم ، قال صلى اللّه عليه وسلم : [ يأتي كنز أحدكم شجاعا أقرع فيتطوّق في عنقه يلدغه ؛ حيّة في عنقه يطوّق بها ؛ وتقول : أنا الزّكاة الّتي بخلت بي في الدّنيا ] « 1 » . وقال بعضهم : يجعل ما بخل به من الزّكاة حيّة في عنقه يطوّق بها - أي يوم القيامة - تنهشه من قرنه إلى قدمه ؛ وتنقر رأسه وتقول :
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ؛ أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الزكاة : باب إثم مانع الزكاة : الحديث ( 1403 ) . والترمذي في الجامع عن ابن مسعود : أبواب التفسير : الحديث ( 3012 ) .