تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قوله عزّ وجلّ :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( 137 ) ؛ معناه :
( قَدْ خَلَتْ )
مضت
( مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ )
وهي الطرائق في الخير والشرّ . وقيل : معناه :
( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ )
بإهلاك المكذّبين لرسلنا ، فسافروا في الأرض ، فانظروا كيف صار آخر المكذّبين بالرّسل والكتب ؛ أي اتّعظوا بالآثار التي بقيت منهم في الأرض مثل ديار قوم لوط وعاد وغيرهم . قوله عزّ وجلّ :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
( 138 ) ؛ أي هذا القرآن بيان للناس من الضّلالة وهدى من العمى ونهي للمتقين من الفواحش . والبيان : كلّ ما يظهر به المعنى ، والهدى : بيان طريق الرّشد دون طريق الغيّ ، والموعظة : ما يدعو إلى فعل الحسنة من ترغيب أو ترهيب . قوله عزّ وجلّ :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ؛
هذا عائد إلى ما تقدّم ذكره من حديث حرب أحد ، معناه : لا تضعفوا ولا تجبنوا يا أصحاب محمّد عن قتال عدوّكم لما نالكم يوم أحد من القتل والجرح والهزيمة ، وكان قتل يومئذ خمسة من المهاجرين : حمزة بن عبد المطّلب ؛ ومصعب بن عمير ؛ وعبد اللّه بن جحش ابن عمّة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ وعثمان بن شمّاس ؛ وسعد مولى عتبة ، والأنصار سبعون رجلا . وقوله تعالى :
( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ )
أي في الحجّة ، وقيل : وأنتم الغالبون في العاقبة ؛ أي تكون لكم العاقبة بالنّصر . قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 139 ) ؛ أي مصدّقين بوعد اللّه بالنّصر . قوله عزّ وجلّ :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ؛
أي إن يمسسكم قرح يوم أحد فقد مسّ القوم قرح مثله يوم بدر ، وذلك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه كانوا قتلوا من المشركين يوم بدر سبعون رجلا وأسروا سبعين ، وقتل يوم أحد من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سبعون وجرح سبعون . وقرأ محمّد بن السّميقع ( قرح ) بفتح القاف والراء على المصدر . وقرأ الأعمش وعاصم وحمزة والكسائيّ وخلف : بضمّ القاف فيهما ؛ وهي قراءة ابن مسعود . وقرأ
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 133 | الطبراني