تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
كان حصل منهم ، وإنّما جعل اللّه الدّنيا متقلبة لئلّا يطمئنّ المسلمون إليها لتقلّبها ، ولكنهم يسعون للآخرة الّتي يكون نعيمها إلى الأبد . قوله تعالى :
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ؛
معطوف على قوله
( وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ) ؛
ومعناه : ويطهّر الذين آمنوا من ذنوبهم ، يقال : محّصت الشّيء أمحّصه محصا ؛ إذا أخلصته من العيب ، ومحص الجمل « 1 » يمحص محصا إذا ذهب عنه الوبر لكدّ العمل فصار أملس . قوله تعالى :
وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
( 141 ) ؛ أي يعنّيهم ويهلكهم وينقصهم ؛ لأنّهم يحتربون فيخرجوا للحرب مرّة أخرى فيستأصلهم ، وهذا تأويل مداولة الأيّام . قوله عزّ وجلّ :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
( 142 ) ؛ معناه : أظننتم يا معشر المؤمنين
( أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ )
جهاد المجاهدين ولا صبر الصابرين واقعا فيهم مشاهدة ، وهذا استفهام بمعنى الإنكار لظنّهم وحسبانهم . قوله تعالى :
( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ )
أي ولم يعلم اللّه ، يقول الرجل لما يفعل معناه : لم يفعل ؛ انضمّ إليه حرف ( ما ) ، وقرأ الحسن ( ويعلم الصّابرين ) بالكسر عطفا على قوله
( وَلَمَّا يَعْلَمِ )
وأما قراءة النّصب فهو نصب على الظرف ؛ يعني على صرف آخر الكلام عن أوّله على تقدير : وأن يعلم الصابرين ، وهو قول الكوفيّين . وأمّا البصريّون فيسمّونه نصبا على الجمع . قال الشاعر « 2 » :
لا تنه عن خلق وتأتى مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
أي لا يكن منك النّهي عن خلق مع إتيان مثله ، ويقال : لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن ؛ أي لا يكون منك الجمع بينهما .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( الجهل ) ، والصحيح كما أثبتناه . وفي رواية الزجاج : « محص الحبل محصا ؛ إذا انقطع وبره » . نقلها القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 4 ص 220 . ورواها النقاش : « محص الحمل ؛ إذا ذهب وبره وأملس » ، نقلها ابن عادل في اللباب : ج 5 ص 560 ، والمعنيان واضحان . ( 2 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي ، ظالم بن عمرو ( 1 ق . ه - 69 ه ) .