تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وصف عرضها ، فأمّا طولها فلا يعلمه إلّا اللّه ) . وهذا مثل قوله تعالى :
عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
« 1 » فوصف البطانة بأحسن ما يعلم من الزينة ، إذ معلوم أن الظواهر تكون أحسن وأنفس من البطائن . وقال بعض المفسّرين : ليس المراد بهذه الآية التقدير ، لكنّ المراد بها أوسع شيء رأيتموه . قال إسماعيل السّدّيّ : ( لو كسّرت السّموات والأرض وصرن خردلا كان بكلّ خردلة للّه تعالى عرضها السّموات والأرض ) . قوله تعالى :
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
( 133 ) ؛ أي خلقت للمتقين الشّرك والمعاصي ، فإن قيل : إذا كانت الجنّة عرضها السّموات والأرض ، فأين النار ؟ قيل : إن اللّه خلق الجنة عالية ، والنار سافلة ، والشيئان إذا كان أحدهما عاليا والآخر سافلا لا يمتنعان ؛ لأنّهما يوجدان في مكانين متغايرين . وروي أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سئل عن هذا السّؤال فقال : [ سبحان اللّه ! إذا جاء النّهار فأين اللّيل ] « 2 » . قوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ؛
أول هذه الآية نعت للمتقين ، ومعناها : الذين يتصدّقون في حال اليسر والعسر والضرّاء والشدّة والرخاء ، يعني أنّهم ينفقون على الدّوام لا يمنعهم قلة المال ولا كثرته عن الإنفاق ، فأول ما ذكر اللّه من أخلاق المتقين الموجبة لهم الجنة : السّخاء ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم : [ الجنّة دار الأسخياء ، والسّخيّ قريب من اللّه ؛ قريب من الجنّة ؛ بعيد من النّار ، والبخيل بعيد من اللّه ؛ بعيد من الجنّة ؛ قريب من النّار . والجاهل السّخيّ أحبّ إلى اللّه من العالم البخيل ] « 3 » . قوله تعالى :
( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ )
أي الكافين غيظهم عن إمضائه ، يردّون غيظهم في أجوافهم ويصبرون ، والكظم : الحبس والشّدّ ، يقال : كظمت القربة ؛ إذا
هامش
( 1 ) الرحمن / 54 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 6211 ) . ( 3 ) في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين : ج 4 ص 1921 : الحديث ( 3042 ) ؛ قال العراقي : « رواه ابن عدي والدارقطني في المستجاد الخرائطي ؛ قال الدارقطني : لا يصح ، ومن طريقه روى ابن الجوزي في الموضوعات ، وقال الذهبي : حديث منكر » .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 128 | الطبراني