تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
يكفيهم ، كما فعل جبريل عليه السّلام يوم لوط . وقال بعضهم : إنّ الملائكة كانت تقاتل وكان علامة ضربهم اشتعال النّار في موضع ضربهم ، واللّه أعلم . قوله تعالى :
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ ؛
معناه : ينصركم ليقتل ويستأسر جماعة من الذين كفروا بنقضهم ذلك أو بهزمهم ،
فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ
( 127 ) ؛ أي فيرجعوا منقلبين منقطعين عن آمالهم . والكبت : هو الوهن في القلب ، ويصرع المرء على وجهه لأجله . ونظم الآية : ولقد نصركم اللّه ببدر
( لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي لكي يهلك طائفة من الذين كفروا . وقال السّدّيّ : معناه : ( ليهدم ركنا من أركان المشركين بالقتل والأسر ، فقتل من ساداتهم يوم بدر سبعون وأسر منهم سبعون ) . وقوله تعالى :
( فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ )
أي لم ينالوا شيئا ممّا كانوا يرجون من الظّفر بكم . وقوله تعالى
( أَوْ يَكْبِتَهُمْ )
قال الكلبيّ : ( أو يهزمهم ) ، وقال النّضر بن شميل : ( يغيظهم ) . وقال السديّ : ( يلعنهم ) . وقال أبو عبيدة : ( يهلكهم ) . وقرئ في الشّادّ : ( أو يكبدهم ) ، يقال : كبده ؛ إذا رماه فأصاب كبده ، والمكبود : المتلهّف « 1 » . قوله عزّ وجلّ :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
( 128 ) ؛ وذلك أنه لمّا شجّ النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيّته ، وقتل سبعون من أصحابه ، جعل يمسح الدّم عن وجهه وهو يقول : [ كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيّهم ، وهو يدعوهم إلى ربهم ] وهمّ أن يلعنهم ويلعن الذين انصرفوا مع عبد اللّه بن أبي سلول ، فأنزل اللّه هذه الآية ينهاه عن اللّعن ، وبيّن أنّ فلاحهم ليس إليه وأنه ليس له من الأمر شيء إلّا أن يبلّغ الرسالة ويجاهد حتى يظهر الدين « 2 » .
هامش
( 1 ) الملهوف : المكروب ؛ والمكبوت : المهزوم ، والحزين ، بلغ الهمّ كبده ، . والكبت والكبد : شدّة الغيظ . ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 4 ص 198 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6192 ) عن أنس بأسانيد ، وعن الحسن مرسل في النص ( 6193 ) . وحديث أنس أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الجهاد والسير : الحديث ( 104 / 1791 ) . والترمذي في الجامع : أبواب التفسير : سورة آل عمران : باب ( 10 و 11 ) .