تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ومانعوه ممّن خالفه ؛ فإنّكم وما تحمّلتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنّكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج « 1 » به إليكم ؟ فمن الآن فدعوه ؛ فإنّه في عزّ ورفعة ومنعة . قال : فقلنا : سمعنا قولك ، فتكلّم يا رسول اللّه ؛ وخذ لنفسك وربك ما شئت ، فتكلّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتلى القرآن ودعا إلى اللّه ورغّب في الإسلام ، وقال : [ أبايعكم على أن تمنعوني « 2 » ما تمنعون أنفسكم ونساءكم وأبناءكم ] . قال : فأخذ البراء بن معرور « 3 » بيده ؛ ثمّ قال : والّذي بعثك بالحقّ نبيّا نمنعك ممّا نمنع أبناءنا ، بايعنا يا رسول اللّه ؛ فنحن أهل الحرب ونحن أهل الحلقة ورثناها صاغرا عن كابر « 4 » . ثمّ قال أبو الهيثم بن التّبهان : يا رسول اللّه ؛ إنّ بيننا وبين النّاس عهودا ونحن قاطعوها ، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثمّ أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ فتبسّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : [ بل الدّم الدّم ؛ والهدم الهدم ، وأنتم منّا وأنا منكم ، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم ] . ثمّ قال : [ أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا كفلا على قومهم بما فيهم ككفالة الحواريّين بعيسى عليه السّلام ] . فأخرجوا اثني عشر نقيبا ، تسعة من الخزرج ؛ وثلاثة من الأوس ، فلمّا اجتمعوا لبيعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال عبّاس بن عبادة الأنصاريّ : يا معشر الخزرج ؛ هل تدرون على ما تبايعون ؛ إنّما تبايعونه على حرب « 5 » الأحمر والأسود ، فإن كنتم ترون أنّكم إذا انتهكت أموالكم بالأخذ ، وأشرافكم بالقتل أسلمتموه ؟ ! فمن الآن ؛ فهو واللّه إن فعلتم خزي الدّنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنّكم وافون له بما دعاكم إليه على نهيكة الأموال « 6 » وقتل الأشراف ، فخذوه فهو واللّه خير الدّنيا والآخرة . قالوا : فإنّا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ؛ فما لنا بذلك يا
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( بعد الخزرج ) . ( 2 ) في المخطوط : ( لا تمنعوني ) . ( 3 ) في المخطوط : ( البراء بن معذور ) . ( 4 ) في السيرة النبوية : ( كابرا عن كابر ) . ( 5 ) ( حرب ) هذه الزيادة للضرورة وليست لابن هشام : ج 2 ص 88 . ( 6 ) من المخطوط وكما في السيرة النبوية : ( نهكة الأموال ) أو نهيكة الأموال : نقصها .