تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فأخذ أسيد بن حضير حربته وأقبل إلى أسعد ومصعب وهما جالسان في حائط ، فلمّا رأى أسعد بن زرارة قال لمصعب : هذا سيّد قومه قد جاءك فاصدق اللّه فيه ، قال مصعب : إن يجلس أكلّمه . فلمّا وقف عليهما أسيد شتمهما وقال : ما جاء بكما تسفّهان ضعفاءنا ؟ اعتزلا إن كان لكما في السّلامة حاجة ، قال مصعب : إجلس واسمع ؛ فإن رضيت أمرا قبلته ؛ وإن كرهته كففنا عنك ما تكرهه ، قال : أنصفت ، ثمّ ركز حربته وجلس عندهما فكلّمه مصعب بالإسلام ، وقرأ عليه القرآن ، قالا : فو اللّه لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلّم ، ثمّ قال : ما أحسن هذا وأجلّه ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدّين ؟ قالا : اغتسل وطهّر ثوبك ثمّ اشهد شهادة الحقّ ( لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ) ثمّ تصلّي ركعتين . فقام واغتسل وطهّر ثوبه وقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، ثمّ ركع ركعتين . ثمّ قال : إنّ ورائي رجلا إن اتّبعكما لم يتخلّف أحد من قومه - يعني سعد بن معاذ - وسأرسله إليكما ، ثمّ أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم ، فلمّا نظر إليه سعد مقبلا ؛ قال : أحلف باللّه لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الّذي ذهب من عندكم ، فلمّا وصل إلى عندهم ، قال له سعد : ما فعلت ؟ ! قال : كلّمت الرّجلين ؛ فو اللّه ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما فقالا : نفعل ، وحدّثت أنّ بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه لمّا عرفوا أنّه ابن خالتك ليحقّروك . فقام سعد مغضبا مبادرا للّذي ذكره فأخذ الحربة منه ثمّ قال : واللّه ما رأيتك أغنيت شيئا ؛ ومضى إليهما ؛ فلمّا رآهما مطمئنّين عرف أنّ أسيدا ما فعل ذلك إلّا ليستمع منهما ، فوقف عليهما متبسّما ، ثمّ قال لأسعد بن زرارة : يا أبا أمامة ؛ لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا منّي تغشّانا في ديارنا بما نكره ، فقال له مصعب : أقعد واسمع ؛ فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته ، وإن كرهته عدلنا عنك ما تكرهه ، فركز حربته وجلس ؛ فعرض عليه الإسلام ، وقرأ عليه القرآن ، قال : فعرفنا واللّه في وجهه الإسلام قبل أن يتكلّم به ، ثمّ قال : كيف تصنعون إذا أسلمتم ؟ قالوا : تغتسل ؛ وتطهّر ثوبك ؛ وتشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ؛ وتصلّي ركعتين ، فقام واغتسل وغسل ثوبه وشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه وصلّى ركعتين .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 103 | الطبراني