الحدث . والمطهّرون : المتنزّهون عن الحدث ، لأن إزالة الحدث الأكبر والحدث الأصغر يقال له شرعا طهارة ، قال عليه الصّلاة والسّلام : [ لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور ] « 1 » أي إزالة الحدث .
ومثل قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى
« 2 » فإنّ المراد معناها الشرعيّ . وقوله تعالى :
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
« 3 » المراد المعنى اللغوي وهو الدّعاء . ومثل قوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
« 4 » وقوله تعالى :
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ
« 5 » . وجميع الآيات التي ذكرت فيها الصلاة لم تستعمل إلا بمعناها الشرعيّ .
هذا من حيث المفردات . أما واقع القرآن من حيث التّراكيب فإن اللغة العربية من حيث هي ، ألفاظ دالة على معان ، وإذا تقصّينا هذه الألفاظ من حيث وجودها في تراكيب ، سواء أكانت من حيث معناها الإفرادي في التركيب ، أم من حيث معنى التركيب جملة ، فإنّها لا تخرج عن نظرتين اثنتين :
إحداهما أن ينظر إليها من جهة كونها ألفاظا وعبارات مطلقة دالة على معاني مطلقة ، وهي الدلالة الأصلية .
والثّاني من جهة كونها ألفاظا وعبارات دالّة على معان خادمة للألفاظ والعبارات المطلقة ، وهي الدلالة التابعة .
أمّا بالنّسبة للقسم الأوّل وهو كون التراكيب ألفاظا وعبارات مطلقة دالّة على معاني مطلقة ، فإن في اللغة من حيث المفردات ألفاظ مشتركة مثل كلمة العين وكلمة القدر وكلمة الرّوح وما شاكل ذلك ، وفيها ألفاظ مترادفة مثل كلمة جاء وأتى ، وكلمة أسد وقسورة وكلمة ظنّ وزعم ، إلى غير ذلك . وفيه ألفاظا مضادة مثل كلمة
هامش
( 1 ) رواه النسائي في السنن : كتاب الطهارة : باب فرض الوضوء : ج 1 ص 87 - 88 . والطبراني في المعجم الكبير : ج 18 ص 172 : الرقم ( 509 ) ورجاله رجال الصحيح .
( 2 ) العلق / 9 - 10 .
( 3 ) الأحزاب / 56 .
( 4 ) الجمعة / 10 .
( 5 ) لقمان / 17 .