اللغويّ فقط ، ولم تستعمل في المعنى المجازي ، لعدم وجود أيّ قرينة تصرفها عن المعنى اللغوي . وتوجد فيه مفردات ينطبق عليها المعنى اللغوي وينطبق عليها معنى شرعي جديد غير المعنى اللغوي حقيقة ، وغير المعنى اللغوي مجازا وتستعمل في المعنى اللغويّ والمعنى الشرعي في آيات مختلفة ، والذي يعيّن أيّ معنى يراد منهما هو تركيب الآية . أو ينطبق عليها المعنى الشرعي فحسب ، ولا تستعمل في المعنى اللّغوي .
فمثلا كلمة قرية استعملت بمعناها اللغوي فقط ، قال تعالى :
حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ
« 1 »
أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ
« 2 » . واستعملت بمعناها المجازي ، وقال تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
« 3 » والقرية لا تسأل بل المراد أهل القرية ، وهذا المعنى مجازيّ . قال تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها
« 4 » والمراد أهل القرية .
ومثل قوله تعالى
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ *
« 5 » . فالغائط هو المكان المنخفض ، استعملت في قضاء الحاجة مجازا ، لأن الذي كان يقضي الحاجة يذهب إلى مكان منخفض ، فغلب استعمال المعنى المجازي وتنوسي المعنى الحقيقي . ومثل قوله تعالى :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
« 6 » وقوله
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ
« 7 » فإن المراد معناها اللغوي ولم يرد لها معنى آخر .
ومثل قوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 8 » فإن المراد معناها اللغوي ، وهو تطهير الثّياب من النّجاسة ، لأن طهّر في اللغة طهارة ضدّ نجس ، وطهّر الشيء بالماء غسله ، وتطهّر واطّهّر تنزّه عن الأدناس . وقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
« 9 »
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 10 » فالمعنى اللغوي هنا وهو إزالة النّجاسة غير ممكن لأن المؤمن لا ينجس ، فلم يبق إلا معنى آخر وهو إزالة الحدث . فاطّهّروا : أزيلوا
هامش
( 1 ) الكهف / 77 .
( 2 ) النساء / 75 .
( 3 ) الطلاق / 8 .
( 4 ) يوسف / 82 .
( 5 ) النساء / 43 ، والمائدة / 6 .
( 6 ) المائدة / 42 .
( 7 ) الرحمن / 9 .
( 8 ) المدثر / 4 .
( 9 ) المائدة / 6 .
( 10 ) الواقعة / 79 .