تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
يقوم بهذا الكتاب ؛ أي يحسنه ويعلم ما فيه . وقيل : معنى
( الْحَيُّ الْقَيُّومُ )
الدائم الذي لا يزول . قوله عزّ وجلّ :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ؛
أي لا يأخذه نعاس ولا نوم . والنّعاس : اسم لأوّل ما يدخل في الرأس من النوم قبل وصوله إلى القلب . والنوم هو الذي يصل إلى القلب فيستثقل . ومعنى الآية : لا يغفل عن تدبير الخلق ، فإن قيل : ما معنى نفي النوم بعد نفي النعاس ؟ قلنا : مثل هذا اللفظ إنّما يكون لنفي قليل النوم وكثيره ، ونظيره قول العرب : فلان لا يملك قليلا ولا كثيرا . قوله تعالى :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ؛
أي هو مالك السماوات والأرض وما فيهما ، كلهم عبيده وإماؤه وتحت قبضته وقدرته . قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ؛
هذا جواب عن قول المشركين في أصنامهم :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
« 1 » و
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 2 » ؛ أي لا يشفع أحد لأحد عند اللّه إلا بأمره ورضائه ، كما يشفع المؤمنون بعضهم لبعض بالدعاء ، وكما يشفع الأنبياء للمؤمنين . قوله تعالى :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ؛
أي
( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ )
من أمر الآخرة ،
( وَما خَلْفَهُمْ )
من أمر الدنيا . قال مجاهد : على العكس من هذا « 3 » . وقيل : يعلم الغيب الذي تقدّمهم والذي يكون بعدهم . قوله تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ؛
أي لا يعلمون الغيب لا ممّا تقدّمهم ولا ممّا يكون بعدهم إلا بما شاء اللّه أن يعلموه ، وهو ما أنبأ به الأنبياء صلوات اللّه عليهم . قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ؛
قال ابن عباس : ( كرسيّه : علمه ) « 4 » ، فلا يخفى عليه شيء ممّا في السّموات والأرض . وقيل : وسعت
هامش
( 1 ) يونس / 18 . ( 2 ) الزمر / 3 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4511 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4515 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 462 | الطبراني