تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وفي الآية دليل على جواز نكاح المرأة على نفسها إذا عقدت بغير وليّ ؛ لأنّ اللّه تعالى أضاف العقد إليها ونهى الوليّ عن عضلها إذا تراضى الزوجان بالمعروف . ويدلّ على ذلك قوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا .
وقوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ .
قوله عزّ وجلّ :
* وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ؛
أي والمطلّقات اللّاتي لهن أولاد من أزواجهن المطلّقين ولدنهم قبل الطلاق أو بعده ؛ وقوله :
( يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ )
لفظه لفظ الخبر ومعناه : الأمر ، كأنه قال : لترضع الوالدات أولادهنّ ، كما قال تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
يدلّ على ذلك أنه لو كان قوله :
( يُرْضِعْنَ )
خبرا لما وجد مخبره على خلاف ما أخبر اللّه به ؛ فلما كان من الوالدات من لا ترضع ؛ علم أنه لم يرد به الخبر ؛ فكان هذا محمولا في حال قيام النكاح على الأوامر الواجبة من طريق الدين لا من جهة الحكم ؛ فإنّها إذا امتنعت من الإرضاع لم يكن للزوج أن يجبرها على ذلك من حيث الحكم ، وإن أرضعت لم تستحقّ نفقة الرضاع مع بقاء الزوجية ، ولا يجتمع لها نفقتان . وفي الآية إثبات حقّ الرضاع للأم ، وبيان مدة الرضاع للمستحق على الوالد ، فإنّ الولد لو امتنع من الإرضاع في الحولين أجبر عليه كما قال تعالى في آية المطلقات :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
« 1 » وقال :
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى .
فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى :
( حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ )
والحولان لا يكونان إلا كاملين ؟ قيل : لإزالة الإبهام ؛ فإنّ الإنسان قد يقول : أقمت عند فلان سنتين ؛ إذا كان قريبا من سنتين ، وسرت شهرا ؛ إذا كان قريبا من شهر ، فبيّن اللّه تعالى أنّهما حولان كاملان : أربعة وعشرون شهرا من يوم يولد إلى أن يفطم . وقوله تعالى :
( لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ )
أي لمن أراد من الآباء أن يتمّ الرضاعة المفروضة عليه ؛ أي هذا منتهى الرضاعة وليس فيما دون ذلك وقت محدود ، وإنما هو على مقدار إصلاح الصبيّ وما يعيش به .
هامش
( 1 ) الطلاق / 6 .