تَعْضُلُوهُنَّ )
أي لا تمنعوهنّ
( أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ )
يعني الذين كانوا أزواجا لهنّ من قبل .
وقوله تعالى :
( إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ )
أي إذا تراضوا بنكاح جديد ومهر وشهود ؛ وما لا يكون مستنكرا في عقل ولا عادة ولا خلق .
قوله عزّ وجلّ :
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛
أي ذلك الذي ذكر من النّهي عن العضل
( يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ )
ويؤمن بالبعث . قوله تعالى :
ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ ؛
أي أن لا تمنعوها خير لكم وأفضل وأدخل في التزكية من المنع لهنّ ، وأطهر من الذنب وأبعد من الريبة ؛ لأنه إذا كان في نفس كلّ واحد منهما علاقة حبّ لم يؤمن أن يتجاوزا ذلك إلى غير ما أحلّ اللّه لهما .
وقوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 232 ) ؛ أي
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ )
حبّ كلّ منهما لصاحبه ،
( وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
ذلك .
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ )
ما لكم فيه الصلاح في العاجل والآجل ، ويعلم ما يزكّيكم ممّا يرديكم
( وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
ذلك .
فلما نزلت هذه الآية دعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم معقلا فقرأ عليه الآية وقال : [ إن كنت تؤمن باللّه واليوم الآخر ، فلا تمنع أختك من أبي البدّاح ] فقال : إنّي أؤمن باللّه واليوم الآخر وأشهدك أنّي قد أنكحته . وكفّر عن يمينه « 1 » .
والعضل في اللغة له معنيان ؛ أحدهما : المنع ؛ يقال : عضل الرجل المرأة يعضلها ويعضلها إذا منعها من الأزواج ظلما . وأعضل الداء الأطباء إذا أعياهم عن معالجته ، ويقال : داء عضال ؛ ومسألة معضلة . والآخر : التضييق ؛ يقال : عضل القضاء بالجيش إذا ضاق بهم ، وعضلت المرأة بولدها إذا عسر خروجه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري مختصرا في صحيحه : كتاب النكاح : باب لا نكاح إلا بوليّ : الحديث ( 5130 ) ، وكتاب الطلاق : الحديث ( 5331 ) . وابن جرير الطبري في جامع البيان : الحديث ( 3892 و 3893 ) .