وعطاء والضحاك والربيع . وقال قتادة « 1 » ومقاتل والكلبيّ : ( نزلت هذه الآية في نفر من الصّحابة كانوا يعتكفون في المسجد ، فإذا أعرضت بالرّجل منهم حاجة إلى أهله خرج إليها ، فجامعها ثمّ يغتسل ويرجع إلى المسجد ، فنهوا أن يجامعوا نساءهم ليلا ونهارا حتّى يفرغوا من اعتكافهم ) .
وقال ابن زيد : ( المباشرة : الجماع واللّمس والقبلة وأنواع التّلذّذ ) « 2 » . والجماع مفسد للاعتكاف بالإجماع . وأما المباشرة غير الجماع فعلى ضربين : ضرب يقصد به التلذّذ بالمرأة فهو مكروه ولا يفسد الاعتكاف عند أكثر الفقهاء ؛ وقال مالك : ( يفسده ) .
والضرب الثاني : ما لا يقصد به التلذّذ بالمرأة ؛ فهو مباح كما جاء في خبر عائشة رضي اللّه عنها [ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدخل إليها رأسه فترجّله وهو معتكف ] « 3 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من اعتكف عشرا في رمضان كان بحجّتين وعمرتين ] « 4 » .
قوله عزّ وجلّ :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ؛
أي المجامعة في الاعتكاف معصية . وقيل : جميع ما في هذه الآية إلى آخرها أحكام اللّه ،
فَلا تَقْرَبُوها ؛
يعني المباشر في الاعتكاف . وقيل : أحكام اللّه لا تقربوها بالخلاف ،
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ ،
لكم هذه الأحكام ؛ أي فهكذا يبيّن للناس سائر أدلّته على دينه وشرائعه ، وقيل : سائر أوامره ونواهيه لكي تتّقوا معاصيه .
و
( حُدُودُ اللَّهِ )
قال السديّ : ( شروط اللّه ) « 5 » وقال شهر بن حوشب : ( فرائض اللّه ) . وقال الضحّاك : ( معصية اللّه ) « 6 » . وأصل الحد في اللغة : المنع ، وقيل منه للبوّاب :
حداد . وقال الخليل بن أحمد : الحدّ : الجامع المانع ، ومنه حدود الدّار والأرض ؛ وهي
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2494 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2499 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2500 ) بأسانيد .
( 4 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 486 ؛ قال السيوطي : « أخرجه البيهقي وضعفه ، عن علي بن الحسين عن أبيه » .
( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2501 ) .
( 6 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2502 ) .