قالت عائشة : قد أعطي النّساء خيرا كثيرا ، فما بالكم يا معشر الرّجال ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ قال : [ ما من رجل أخذ بيد امرأته يراودها إلّا كتب اللّه له حسنة ؛ وإن عانقها فعشر حسنات ؛ وإن قبّلها فعشرون حسنة ؛ وإن أتاها كان خيرا من الدّنيا وما فيها ، فإذا قام ليغتسل لم يمرّ الماء على شعرة من جسده إلّا تمحى عنه سيّئة ويعطى له درجة ، ويعطى بغسله خيرا من الدّنيا وما فيها ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ يباهي به الملائكة ، يقول : أنظروا إلى عبدي قام في ليلة باردة يغتسل من الجنابة ، يتيقّن بأنّي ربّه ، اشهدوا أنّي قد غفرت له ] « 1 » .
قوله عزّ وجلّ :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ؛
هذا أمر إباحة مثل
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
« 2 » وشبهه .
نزلت في رجل من الأنصار يسمى صرمة بن أنس هكذا قال الكلبيّ . وقال معاذ بن جبل : ( اسمه أبو صرمة ) . وقال عكرمة والسديّ : ( اسمه أبو أقيس بن صرمة ) . وقال مقاتل : ( صرمة بن إياس ) .
وكانت قصته : أنّه ظلّ نهاره يعمل في أرض له وهو صائم ، فلمّا أمسى قال لأهله : قدّمي الطّعام ، فأرادت المرأة أن تطعمه شيئا سخنا ، فأخذت تعمل له سخنيّة ، وكان ذلك الوقت من صلّى العشاء أو نام حرم عليه الطّعام والشّراب والجماع ، فلمّا فرغت من طبخ طعامه ؛ إذ به قد نام فأيقظته فكره أن يعصي اللّه تعالى ورسوله ، فأبى أن يأكل فأصبح صائما مجهودا ، فلم ينتصف النّهار حتّى غشي عليه ، فلمّا أفاق أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أجهده الصّوم ، فلمّا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : [ يا أبا قيس ، ما لك طريحا ! ] قال : ظللت أمس في النّخل نهاري كلّه أجرّ بالجريد حتّى أمسيت .
- وفي بعض النّسخ : أجرّ الجريد - فأتيت أهلي ، فأرادت امرأتي أن تطعمني شيئا سخنا ، فأبطأت عليّ فنمت ، فأيقظوني وقد حرم الطّعام والشّراب ؟ فطويت
هامش
( 1 ) في فتح الباري شرح صحيح البخاري : شرح الحديث ( 1915 ) من كتاب الصوم ؛ قال ابن حجر : « والجمع بين هذه الروايات أنه أبو قيس صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، كذا نسبه ابن عبد البر وغيره » .
( 2 ) المائدة / 2 .